فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡۘ یَوۡمَ یَدۡعُ ٱلدَّاعِ إِلَىٰ شَیۡءࣲ نُّكُرٍ٦
الرسم الإملائيّ
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ
الجزء ٢٧الربع ٢١١ صفحة ٥٢٨
تفسيرها
}يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ﴿ إسرافيل، ولا يجوز أن يكون الدعاء فيه كالأمر في قوله: ﴾كن فيكون﴿ ، ﴾إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ (6)﴿ فظيع تنكره النفوس، لأنها لم تعهد مثله، وهو هول القيامة؛ وذلك لما أتتهم آيات الله أنكروها بعدما عرفوها قوبلوا – على سبيل الجزاء- بعذاب تنكره عقولهم، لانهم لم يؤمنوا به في الدنيا، كما لأهل الجنة ما لا عين رأت، ﴾خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴿ أي: يخرجون من قبورهم خاشعة أبصارهم من عظم الأهوال، ﴾كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ (7)﴿ في الكثرة والتموج والانتشار في الأمكنة؛ ﴾مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ﴿ مسرعين مادي أعناقهم إليه، ﴾يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ (8){ صعب.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨٥٢
قال تعالى : ﴿ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُو الدَّاعِ ﴾ أي : صاحب الصور ﴿ إِلَى شَيْءٍ نُّكُرٍ ﴾ أي : إلى شيء عظيم . ﴿ خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ ﴾ أي : فتولَّ عنهم في الدنيا فستراهم يوم القيامة خشعاً أبصارهم : أي ذليلة أبصارهم . وكان هذا قبل أن يؤمر بقتالهم . ﴿ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ ﴾ أي : من القبور ﴿ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ ﴾ شبههم بالجراد إذا أدركه الليل لزم الأرض ، فإذا أصبح وطلعت الشمس انتشر .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨٥٢
﴿ فَتَولَّ ﴾ أعرض ﴿ عنْهُم ﴾ أى عن جدالهم ، أو شدة الرغبة فى ايمانهم بسبب القضاء عليهم بأنهم لا يتأثرون بالنذر ، وقيل : التولى النهى عن القتال ، لكن المراد ابق كما أنت بلا قتال ، أو علم الله رغبته فى القتال فنهاه عنه ، وعلى كل حال اذا فسر بالاعراض عن القتال نسخ بآية القتال ، واختاره بعض المتأخرين .
﴿ يوْم ﴾ اذكر يوم أو انتظر يوم ، أو يتعلق بتغنى أو بمستقر أو بتول ، على أن المعنى تول عن الشفاعة لهم يوم ، وفيه أن الأصل فىلأمر بالتولى ع الشىء أن يكون المأمور يقصده ، وهو صلى الله عليه وسلم لا يقصد الشفاعة لهم ، أو متعلق بتول ، وفيه التقديم مع الفصل الكثير ، أو يقدر تول عنهم الى يوم ، وفيه النصب على حذف الجار وهو خلاف الأصل بلا داع اليه .
﴿ يَدعُ ﴾ أيدعهم ، أو لا مفعول له لعدم تعلق المقام به . أى يوم يكون الدعاء ، والأصل يدعو حذف الواو من الخط تبعا للفظ ، إذ حذفت فيه للساكن ، لبيان أن الأصل الأصيل حذف ما لا ينطق به ﴿ الدَّاع ﴾ بحذف الياء خطاً ، وثبوتها لفظاً تخفيفا على الكاتب ، واجراء لأل مجرى التنوين الذى تحذف له ، وأل ضد التنوين ، والشىء كما يحمل عل نظيره يحمل على هذه ، والداعى هو اسرافيل ، وهو أولى لشهرته ، أو جبريل وذلك نفخ ، أو الله تعالى بمعنى توجه ارادته تعالى الى احيائه ﴿ إلى شىءٍ نُكُر ﴾ فظيع تنكره النفوس لشدته ، وعدم معاهدة مثله ، وهو هول القيامة ، والنفخ فى الصور دعاء اليه ، أو نكر بمعنى أنهم أنكره ، لأنهم أنكروا البعث ، ويدل له قراءة زيد بن على بن الحسين : نكر بضم النون وكسر الكاف وفح الراء ، على انه فعل مبنى للمفعول ، والجمهور على ضمهما وكسر الراء ، وهو وصف صفة مشبهة مبعنى فظيع ، وهو وزن قليل فى الصفات كروضة أنف بضم الهمزة وانون أى لم يرعها حيوان ، ورجل شكل بذلك الوزن خفيف الحاجة ، سريع حسن الصحبة ، طيب النفس وسيجىء بذلك الوزن أى سهل ، فقال : الأصل سيكون الوسط والضم تبع للأول وقيل : الضم أصل والسكون إذ ورد فيهن تخفيف وهو الصحيح ، لأن الأصل عدم الاتباع ، وعدم رد التخفيف الى الثقيل ، بل العكس كما قرأ بان كثير باسكان الكاف كشغل بضم الأول واسان الثانى وبضمهما ، وأما على معنى ضد الاقرار فهو وصف بمعنى مفعول .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨٥٢