سورة القمر · الآية ٨ من ٥٥

‹ السورة السابقة
مُّهۡطِعِینَ إِلَى ٱلدَّاعِۖ یَقُولُ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا یَوۡمٌ عَسِرࣱ٨
الرسم الإملائيّ

مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ

الجزء ٢٧الربع ٢١١ صفحة ٥٢٩

تفسيرها

[سورة القمر — آية 8]

}يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ﴿ إسرافيل، ولا يجوز أن يكون الدعاء فيه كالأمر في قوله: ﴾كن فيكون﴿ ، ﴾إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ (6)﴿ فظيع تنكره النفوس، لأنها لم تعهد مثله، وهو هول القيامة؛ وذلك لما أتتهم آيات الله أنكروها بعدما عرفوها قوبلوا – على سبيل الجزاء- بعذاب تنكره عقولهم، لانهم لم يؤمنوا به في الدنيا، كما لأهل الجنة ما لا عين رأت، ﴾خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴿ أي: يخرجون من قبورهم خاشعة أبصارهم من عظم الأهوال، ﴾كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ (7)﴿ في الكثرة والتموج والانتشار في الأمكنة؛ ﴾مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ﴿ مسرعين مادي أعناقهم إليه، ﴾يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ (8){ صعب.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨٥٤

[سورة القمر — آية 8]

قوله عز وجل : ﴿ مُّهْطِعِينَ ﴾ أي : منطلقين سراعاً ﴿ إِلَى الدَّاعِ ﴾ صاحب الصور ، إلى بيت المقدس ﴿ يَقُولُ الْكَافِرُونَ ﴾ أي : يومئذ ﴿ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ ﴾ . لقد علم الكافرون يومئذ أي عسر ذلك اليوم عليهم ، وليس لهم من يسره شيء .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨٥٤

[سورة القمر — آية 8]

﴿ مُهْطعين ﴾ مسرعين أو مسرعين مادى أعناقهم ، أو مسرعين مع هز ورهق ومد بصر ، أو ناظرين الى السماء ﴿ إلى الدَّاعِ يقُول الكافرون ﴾ دون المؤمنين ، فانه يوم سهل لهم ، كذا قيل : وفيه أنه عسر عليهم أيضا ، وكأنه أريد أن المشركين كلهم يعسر عليهم فى جميع مواطن الموقف ، وأهل التوحيد قد يسهل على بعض مطلقا ، ويعسر على بعض تارة ، ويسهل أخرى ، ويعسر على بعض مطلقا ، وعلى كل حال صعوبته على المشركين أشد ﴿ هَذا يومٌ عَسِرٌ ﴾ شديد الهول ، ومن الأنباء الجائية لهم ، المشتملة على ما يوجب الازدجار قوله تعالى :

﴿ كذَّبتْ قَبلهُم قَوم نُوحٍ ﴾ أى كذبت نوحا أو لا مفعول له ، أى فعلت التكذيب ، وهذا أولى ، لأنه قد ذكر فى قوله : ﴿ فكذبوا عَبدنا ﴾ ووجه صحة تقدير المفعول ما ذكبره بعد ، أنه زاد فى الثانى قوله : ﴿ وقالُوا مجْنونٌ وازدُجر ﴾ أو يراد التكرير ، أى كذبوا نوحا فكذبوه كلما جاء قرن كذبوه ، فعلى الأول يكون الكلام أولا مجملا ، ثم فسر ، ويجوز أن يقدر للأول مفعول به غير نوح ، اى كذبت قوم نوح الرسل ، فكذبوا عبدنا بسبب تكذيبهم الرسل مطلقا ، أو المعنى ابتدءوا التكذيب وقصدوه وأتموه وحققوه ، بتكذيب عبدنا نوح ، وفى وصفه عليه السلام بالعبودية ، واضافته الى الله تعالى بنون العظمة ، تفخيم لشأنه ، ومزيد تقبيح ، لكن ينكر من شأنه ذلك ، ويقول : هو مجنون والزدجر ، عطف على مجنون كقوله تعالى : ﴿ صافات ويقبضن ﴾ أى ازدجرته الجن ، أى قهرته وذهبت بقلبه ، فكان يقول بما تقول من الخطأ فقوله : ﴿ ازدجر ﴾ من كلام الكفرة ، واختير أنه من كلام الله تعالى عطفا على قالوا ، أى قالوا مجنون وقهروه عن التبلغ بأنواع الأذى ، من الضرب وقول السوء ، وازدجر يكون لازما كما مر فى وجه ، ومتعديا كما هنا ، واختير ما هنا للفاصلة ، وليطهر الألسنة عن ذكرهم بفعلهم ، وفعلهم أقبح من قولهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨٥٤