خُشَّعًا أَبۡصَٰرُهُمۡ یَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ كَأَنَّهُمۡ جَرَادࣱ مُّنتَشِرࣱ٧
الرسم الإملائيّ
خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ
الجزء ٢٧الربع ٢١١ صفحة ٥٢٩
تفسيرها
}يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ﴿ إسرافيل، ولا يجوز أن يكون الدعاء فيه كالأمر في قوله: ﴾كن فيكون﴿ ، ﴾إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ (6)﴿ فظيع تنكره النفوس، لأنها لم تعهد مثله، وهو هول القيامة؛ وذلك لما أتتهم آيات الله أنكروها بعدما عرفوها قوبلوا – على سبيل الجزاء- بعذاب تنكره عقولهم، لانهم لم يؤمنوا به في الدنيا، كما لأهل الجنة ما لا عين رأت، ﴾خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴿ أي: يخرجون من قبورهم خاشعة أبصارهم من عظم الأهوال، ﴾كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ (7)﴿ في الكثرة والتموج والانتشار في الأمكنة؛ ﴾مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ﴿ مسرعين مادي أعناقهم إليه، ﴾يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ (8){ صعب.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨٥٣
قال تعالى : ﴿ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُو الدَّاعِ ﴾ أي : صاحب الصور ﴿ إِلَى شَيْءٍ نُّكُرٍ ﴾ أي : إلى شيء عظيم . ﴿ خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ ﴾ أي : فتولَّ عنهم في الدنيا فستراهم يوم القيامة خشعاً أبصارهم : أي ذليلة أبصارهم . وكان هذا قبل أن يؤمر بقتالهم . ﴿ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ ﴾ أي : من القبور ﴿ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ ﴾ شبههم بالجراد إذا أدركه الليل لزم الأرض ، فإذا أصبح وطلعت الشمس انتشر .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨٥٣
﴿ خُشَّعاً ﴾ أذلاء من شدة الهول ، وهو حال من واو يخرجون مثلها فى قوله تعال : ﴿ يخرجون من لأجداث سراعا ﴾ الى قوله : ﴿ خاشعة أبصارهم ﴾ ﴿ أبْصارهُم ﴾ فاعل خُشَّعاً على أن لا ضمير فى خشعا كذا قيل ، ولا يتصور عندى جمع صفة بلا ضمير فيها فى تكسير ، أو جمع سلامة لمذكر ، أو مؤنث ، اللهم الا على لغة يتعاقبون فيكم ، وأكلوه البراغيث ، على أن الصورة صورة وصف فيه ضمير ، مع أنه لا ضمير فيه والأولى ما ذكرت من أن فيه ضميرا فأبصار يدل بعض منه ، وقيل : حال من هاء يدعوهم المقدرة ، وفيه مخالفة لقوله تعالى : ﴿ يخرجون من الأجداث سراعا ﴾ وأن خشوعهم ليس فى وقت الدعاء ، بل عقبه ، فيحتاج الى أن الحال مقدرة ، والأصل الحال المقارنة ، وكذا فى جعله مفعولا به ليدعو ، انما خشوعهم عقب الدعاء ، وهو أقرب مما قبله ، لأأنه ما فيه الا ستعمال الوصف للاستقبال ، أى فريقا سيخشع أبصارهم .
وقيل : حال من هاء عنهم ، ولا يحسن إذ المعنى حينئذ ، تول عن الشفاعة لهم وقت خشوعهم فى خروجهم ، واختار بعض انه اذا رفع الوصف ظاهرا مجموعا ، وأمكن تكسيره ، فتكسيره أولى من إفراده نحو : مررت برجل قيام غلمانه ، وقال الجمهور : الافراد أولى ، وقيل : ان تبع جمعا فالجمع أولى نحو : مررت برجال قام غلمانهم ، أو مفردا فالافراد أولى ، وقد قرأ الكسائى وأبو عمرو وحمزة : خاشعا أبصراهم ، وأبى وابن مسعود « خاشعة أبصارهم ، وأما جمع السلامة فلا إلا على لغة يتعاقبون ، لشبهه بالفعل والحال والوصف فى حكم واحد .
﴿ يخْرجُون من الأجْداث ﴾ القبور ﴿ كانَّهم جَرادٌ منتشرٌ ﴾ حال ثانية ، ووجه الشبه الكثرة والانتشار ، وعدم اللباس ، واستصحاب شىء ، والعجز والمهانة ، وكذا هم كالفارش المبثوث ، وقيل : أولا كالفراش فى الضعف وعدم الاهتداء الى موضع ، واثانيا كالجراد ، والجراد نثره حوت من البحر كما جاء فى الحديث عنه صلى الله عليه وسلم قال : » اللهم أهلك صغاره واقتل كباره وأفسد بيضه ، واقطع دابره ، وخذ بأفواهه عن معايشنا وأرزاقنا انك سميع الدعاء « فقيل : يا رسول الله تدعو على جند من جنود الله الله تعالى بقطع دابره؟ فقال : » إن الجراد نثره حوت من البحر « أى أنه يوجد من الحوت بعد قطعه ، فالسنة قتله ، لأنه مفسد .
روى أنه انقطع على عهد عمر رضى الله عنه فاغتم لذلك ، فبعث راكبا نحو اليمن ، وراكبا نحو الشام ، وراكبا نحو العراق ، فأتاه المبعوث نحو اليمن بقبضة من جراد ، فألقاها بين يديه ، فقال : الله أكبر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال : » خلق الله تعالى ألف امة ، ستمائة فى البحر وأربعمائة فى البر ، فأول شىء يهلك من هذه الأمم الجراد ، فاذا هلك الجراد تتابعت سائر الأمم فى الهلاك ، مثل نظام انقطع سلكه ، والله أعلم « .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨٥٣