فَلَاۤ أُقۡسِمُ بِمَوَٰقِعِ ٱلنُّجُومِ٧٥
الرسم الإملائيّ
فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ
الجزء ٢٧الربع ٢١٥ صفحة ٥٣٦
تفسيرها
}فَلَا أُقْسِمُ﴿ إذ الأمر أوضح أن يحتاج إلى قسم؛ أو فأقسم،و»لا« مزيدة للتأكيد، ﴾بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75)﴿ بتساقطها، أو بتخصيص المعارف لما في غروبها من زوال أثرها، والدلالة على وجود مؤثر لا يزول تأثيره؛ أو بمنازلها ومجاريها؛ وقيل النجوم: نجوم القرآن، موقعها: أوقات نزولها، ﴾وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76){لما في المقسم به من الدلالة على عظم القدرة، وكمال الحكمة، وفرط الرحمة؛ ومن مقتضيات رحمته لا يترك عباده سدى.
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٠٥٤
قوله عز وجل : ﴿ فَلآ أُقْسِمُ ﴾ وهذا قسم . وأسم ولا أقسم واحد . قال تعالى : ﴿ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ﴾ أي نجوم القرآن ، وهي تقرأ بموقع النجوم ، أي بنزول الوحي ، فيما ذكر عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس .
وتفسير الحسن : يعني الكواكب إذا انتثرت يوم القيامة . وبعضهم يقول : النجوم إذا غابت . وقال مجاهد : موقع نجوم السماء .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٠٥٤
﴿ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ﴾ زد التسبيح أو دم عليه وإِلا فهو مسبح فلا يلزم تحصيل الحاصل ، والمراد تنزيه الله تعالى عن صفات الخلق وصفات النقص ومفعول سبح محذوف ، أى سبح الله باسم ربك أى بذكر اسم ربك فحذف المضاف أو الاسم بمعنى الذكر ، وإِطلاق الاسم للشئ ذكر للشئن وذلك مثل أن تقول الله جليل الله قديم الله عالم ، وأسماؤه كلها مدح ، وتنزيه عن ضدها ، وقيل المفعول به اسم على أن الباء زائدة ، فالمعنى نزه الأَلفاظ التى هى أسماؤه على كل سوءة كما تنزهه تعالى عما لا يليق كما أنه يجوز أن يكون العظيم نعتا لاسم بمعنى اللفظ أو لرب ، وكما تقول الله عظيم تقول أسماؤه عظيمة وتنزيه الاسم تنزيه للمسمى من باب أولى ، فتنزيهه كناية عن تنزيه المسمى وذلك كقوله تعالى : سبح اسم ربك الأَعلى . رأى عمر رضى الله عنه مصحفا صغيرا بيد رجل فقال من كتبه فقال : أنا . فضربه بالدرة وقال : عظم القرآن . وعن ابراهيم النخعى يكره أن يكتب القرآن فى الشئ الصغير . وعن على أن النبى - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يقال : مسيجد أو مصيحف بالتصغير ، وكتب رجل القرآن مصحفا مثل إِصبع فضربه ملك من الملوك مائة ضربة لتصغيره المصحف وأعطاه مائة دينار لحذقه وإِضافة اسم للجنس أو للاستغراق أولا ، مفعول لسبح أى أوقع التسبيح مستمرا أو زد على ما أنت عليه ، ومن سمى غير الله باسمه تعالى على جهة التعظيم أشرك ، كما لو قال مشرك : إِنا لا نعتقد أن الصنم إِله ، لكن نلفظ به فهو مشرك أيضا بهذه التسمية . ﴿ فَلاَ أُقْسِمُ ﴾ لا زائدة مثل لئلا يعلم أهل الكتاب أو ألف لا زائدة إِشباعا كقراءة هشام : فاجعل أفئِدة . بإِشباع الهمزة وقوله : أعوذ بالله من العقراب . ويدل له قراءة قالون لأُقسم بإِسقاط الأَلف وقدر بعض فى القراءتين المبتدأ أى فلا أنا أُقسم أو فلأَنا أُقسم . قراءة قالون وقراءة الجمهور على أن الأَلف فيها زائدة أو هى ألف أنا الذى بعد النون على أن اللام للابتداء وبحث بأَنها تأَكيد وحذف المبتدأ منافٍ للتأَكيد . وقيل لا نافية لمحذوف أى لا يصح ما يقولون من أنه ساحر أو مجنون أو شاعر . أو ناهية ، أى لا تقولوا ذلك وما بعدها مستأنف ، وقيل لا نافية أى لا أُقسم لظهور الأَمر وقيل لا هنا مثلها فى قولك : لا تسأَل عما جرى يريد العظيم الأَمر لا النهى عن السؤال .
﴿ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ﴾ بسقوطاتها وهى غروباتها وهو جمع موقع أو بأَماكن غروباتها أو زمانات غروبها أو زمان سقوطها وهو يوم القيامة أو نفس سقوطها يوم القيامة وهو قول الحسن ، أو نفس وقوعها على مستقرى السمع ، وقيل المراد مواقع الأَنواء . وعن ابن عباس : نجوم القرآن أوقات نزولها أو نفس نزولها . وفى الحديث نزل القرآن جملة من اللوح المحفوظ على يد إِسرافيل ، ووضع فى بيت العزة البيت المعمور ثم كان ينزل منه نجوما على يد جبريل ، فالنجوم الجمل التى تتنزل جملة منه بعد أُخرى ، ويدل على أن النجوم القرآن ذكر القرآن بعد .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٠٥٤