تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الواقعة

الجزء الواقعة · صفحة ٠
[سورة الواقعة — آية 75]

﴿ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ﴾ زد التسبيح أو دم عليه وإِلا فهو مسبح فلا يلزم تحصيل الحاصل ، والمراد تنزيه الله تعالى عن صفات الخلق وصفات النقص ومفعول سبح محذوف ، أى سبح الله باسم ربك أى بذكر اسم ربك فحذف المضاف أو الاسم بمعنى الذكر ، وإِطلاق الاسم للشئ ذكر للشئن وذلك مثل أن تقول الله جليل الله قديم الله عالم ، وأسماؤه كلها مدح ، وتنزيه عن ضدها ، وقيل المفعول به اسم على أن الباء زائدة ، فالمعنى نزه الأَلفاظ التى هى أسماؤه على كل سوءة كما تنزهه تعالى عما لا يليق كما أنه يجوز أن يكون العظيم نعتا لاسم بمعنى اللفظ أو لرب ، وكما تقول الله عظيم تقول أسماؤه عظيمة وتنزيه الاسم تنزيه للمسمى من باب أولى ، فتنزيهه كناية عن تنزيه المسمى وذلك كقوله تعالى : سبح اسم ربك الأَعلى . رأى عمر رضى الله عنه مصحفا صغيرا بيد رجل فقال من كتبه فقال : أنا . فضربه بالدرة وقال : عظم القرآن . وعن ابراهيم النخعى يكره أن يكتب القرآن فى الشئ الصغير . وعن على أن النبى - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يقال : مسيجد أو مصيحف بالتصغير ، وكتب رجل القرآن مصحفا مثل إِصبع فضربه ملك من الملوك مائة ضربة لتصغيره المصحف وأعطاه مائة دينار لحذقه وإِضافة اسم للجنس أو للاستغراق أولا ، مفعول لسبح أى أوقع التسبيح مستمرا أو زد على ما أنت عليه ، ومن سمى غير الله باسمه تعالى على جهة التعظيم أشرك ، كما لو قال مشرك : إِنا لا نعتقد أن الصنم إِله ، لكن نلفظ به فهو مشرك أيضا بهذه التسمية . ﴿ فَلاَ أُقْسِمُ ﴾ لا زائدة مثل لئلا يعلم أهل الكتاب أو ألف لا زائدة إِشباعا كقراءة هشام : فاجعل أفئِدة . بإِشباع الهمزة وقوله : أعوذ بالله من العقراب . ويدل له قراءة قالون لأُقسم بإِسقاط الأَلف وقدر بعض فى القراءتين المبتدأ أى فلا أنا أُقسم أو فلأَنا أُقسم . قراءة قالون وقراءة الجمهور على أن الأَلف فيها زائدة أو هى ألف أنا الذى بعد النون على أن اللام للابتداء وبحث بأَنها تأَكيد وحذف المبتدأ منافٍ للتأَكيد . وقيل لا نافية لمحذوف أى لا يصح ما يقولون من أنه ساحر أو مجنون أو شاعر . أو ناهية ، أى لا تقولوا ذلك وما بعدها مستأنف ، وقيل لا نافية أى لا أُقسم لظهور الأَمر وقيل لا هنا مثلها فى قولك : لا تسأَل عما جرى يريد العظيم الأَمر لا النهى عن السؤال .

﴿ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ﴾ بسقوطاتها وهى غروباتها وهو جمع موقع أو بأَماكن غروباتها أو زمانات غروبها أو زمان سقوطها وهو يوم القيامة أو نفس سقوطها يوم القيامة وهو قول الحسن ، أو نفس وقوعها على مستقرى السمع ، وقيل المراد مواقع الأَنواء . وعن ابن عباس : نجوم القرآن أوقات نزولها أو نفس نزولها . وفى الحديث نزل القرآن جملة من اللوح المحفوظ على يد إِسرافيل ، ووضع فى بيت العزة البيت المعمور ثم كان ينزل منه نجوما على يد جبريل ، فالنجوم الجمل التى تتنزل جملة منه بعد أُخرى ، ويدل على أن النجوم القرآن ذكر القرآن بعد .

٥٬٠٥٤ / ٦٬٢٣٦