لِّئَلَّا یَعۡلَمَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ أَلَّا یَقۡدِرُونَ عَلَىٰ شَیۡءࣲ مِّن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱلۡفَضۡلَ بِیَدِ ٱللَّهِ یُؤۡتِیهِ مَن یَشَاۤءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِیمِ٢٩
الرسم الإملائيّ
لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
الجزء ٢٧الربع ٢١٦ صفحة ٥٤١
تفسيرها
}لِئَلَّا يَعْلَمَ﴿ أي: ليعلموا و لا مزيدة، ﴾أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴿ أي: أنهم لا ينالون شيئا مما ذكر من فضله، ويتمكنون من نيله، لأنهم لم يؤمنوا برسوله، وهو مشروط بالإيمان به؛ أو لا يقدرون على شيء من فضله، فضلا أن يتصرفوا في أعظمه، وهو النبوة فيخصونها بمن أرادوا، ويؤيد قوله: ﴾وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29){ .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬١٠٤
قوله : ﴿ لِّئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ ﴾ أي : ليعلم أهل الكتاب . وهذه كلمة عربية ( لِئَلاَّ يَعْلَمَ ) وَ ( لِيَعْلَمَ ) بمعنى واحد . وهو كقول الرجل : أجل ، وأجل لا ، ويقول الله : ( لاَ أُقْسِمُ ) وأقسم ، وهذا قسم ، وهو واحد . ﴿ أَلاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ ﴾ أي : إنهم لا يقدرون على شيء . ﴿ مِّن فَضْلِ الله ﴾ . قال تعالى : ﴿ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ الله يُؤْتِيهِ مَن يَّشَآءُُ ﴾ ذكروا عن نافع عن [ ابن عمر عن ] النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إنما مثلكم ومثل اليهود والنصارى قبلكم كرجل استأجر عمالاً فقال : من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط قيراط فعملت اليهود إلى نصف النهار . ثم قال : من يعمل من نصف النهار إلى العصر على قيراط قيراط ، فعملت النصارى من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط . ثم قال : من يعمل لي من صلاة العصر إلى أن تغيب الشمس على قيراطين قيراطين . ألا وأنتم أصحاب القيراطين ، ألا فلكم الأجر مرتين . فغضبت اليهود والنصارى فقالوا : نحن أكثر عملاً وأقل أجراً . قال : فهل ظلمتكم من حقكم شيئاً . قالوا : لا . قال : فهو فضلي أوتيه من أشاء » . قالت العلماء : فالنهار في هذا اثنتا عشرة ساعة . وكانت لليهود ست ساعات إلى نصف النهار . ثم كانت للنصارى من بعدها أربع ساعات من نصف النهار إلى صلاة العصر . ولأمة محمد عليه السلام ساعتان من صلاة العصر إلى أن تغيب الشمس .
ذكروا عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إنما آجالكم في آجال من مضى قبلكم كما بين صلاة العصر إلى أن تغيب الشمس » .
ذكروا عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوماً من آخر النهار حين صارت الشمس على سعف النخيل وعلى شرف المسجد : « إنما بقي من زمانكم هذا فيما مضى منه كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه » .
ذكروا عن زيد بن أسلم عن ابن عمر قال : وقفت مع النبي عليه السلام عشية عرفة حتى إذا تدلت الشمس إلى الغروب واصفرت وعادت كالورس قال : « إنما بقي من الدنيا فيما مضى كما بقي من شمس يومنا هذا » .
قال : ﴿ وَالله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ فلا أعظم منه ولا أجل سبحانه .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬١٠٤
﴿ لِئَلاَّ يَعْلَمَ أهْلُ الْكِتَابِ أَلاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَىْءٍ مِّن فَضْلِ اللهِ ﴾ متعلق بمحذوف ، أى فعل ذلك لئلا يعلم أهل الكتاب أو أنزل ذلك لئلا يعلم . . إِلخ . أو علم الناس بذلك لئلا يعلم ، وادعى بعض أنه متعلق بيؤت أو بيجعل أو بيغفر ويقدر الآخرين ، وأنه يجوز التنازع فيضمر للمهمل ضمير المصدر ، ولا نافية أى لينتفى علمهم بقدرتهم على أن ينالوا فضل الله بأَن يؤمنوا ويعملوا الصالحات وواو يقدرون لأَهل الكتاب ويجوز أن يكون للنبى صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ، أى لئلا يعتقد أهل الكتاب أن محمداً والمؤمنين لا ينالون شيئاً من فضل الله تعالى ، وقد نالوا سعادة الدارين ، أو أن النبى والمؤمنين لا يقدرون . . إِلخ على أن علمهم بعدم قدرتهم على نيل الفضل كناية عن علمهم بقدرتهم على نيل الفضل وعلى هذا يكون أن الفضل معطوفاً على ألا يعلم داخلا معه فى التعليل ، وشهر أن لا زائدة كما فى قوله تعالى : ما منعك ألا تسجد ، ومر كلام فيه وذلك لظهور المراد ، ويدل للزيادة أيضاً قراءة ابن عباس رضى الله عنهما كى يعلم ، وقراءة سعيد بن جبير لكى يعلم ، وأن مخففة واسم أن ضمير أهل الكتاب ، أى أنهم لا يقدرون أو ضمير الشأَن أى أنه والمعنى على الزيادة ليعلم أهل الكتاب بأَنهم لا ينالون شيئا من فضل الله تعالى ما لم يؤمنوا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ويتبعوا شريعته . ﴿ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللهِ ﴾ عطف على أن لا يقدرون ﴿ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ﴾ ايتاؤه خبر ثان أو مستأنف ، ويجوز أن يكون خبراً ، وبيد الله حالا لأن الفضل حدث ، ولأَنه مقيد بتأْكيد أن وبعض أجاز الحال من المبتدأ مطلقا مع أن الحال لا يكون قيداً للعامل الذى هو الابتداء ﴿ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ لا يعجزه إِجزال العطية . قالت اليهود : يوشك أن يبعث نبى يقطع الأَيدى والأَرجل ، فلما خرج من العرب كفروا به ، إِذ تفضل به على العرب ، وكذا عمل اليهود إِلى نصف النهار وقد استأْجرهم إِلى الليل ، وعجزوا وأعطوا قيراطا والنصارى من نصف النهار إِلى العصر ، وعجزوا وأعطوا قيراطا وعملت هذه الأُمة من العصر إِلى الغروب ، وأعطوا قيراطين وتركوا قراريطهم وقالوا نحن أكثر عملا ، وهذه الأُمة أقل عملا فقال الله جل وعلا : هل أنقصتكم أجرتكم ذلك فضلى أوتيه من أشاء ولو شئتم لأَتممتم العمل ، فيكون لكم قيراطان ، وفى رواية استأْجر اليهود من أول مرة إِلى نصف النهار ، وذلك تمثيل ، والروايتان فى البخارى .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬١٠٤