تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الحديد

الجزء الحديد · صفحة ٠
[سورة الحديد — آية 29]

﴿ لِئَلاَّ يَعْلَمَ أهْلُ الْكِتَابِ أَلاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَىْءٍ مِّن فَضْلِ اللهِ ﴾ متعلق بمحذوف ، أى فعل ذلك لئلا يعلم أهل الكتاب أو أنزل ذلك لئلا يعلم . . إِلخ . أو علم الناس بذلك لئلا يعلم ، وادعى بعض أنه متعلق بيؤت أو بيجعل أو بيغفر ويقدر الآخرين ، وأنه يجوز التنازع فيضمر للمهمل ضمير المصدر ، ولا نافية أى لينتفى علمهم بقدرتهم على أن ينالوا فضل الله بأَن يؤمنوا ويعملوا الصالحات وواو يقدرون لأَهل الكتاب ويجوز أن يكون للنبى صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ، أى لئلا يعتقد أهل الكتاب أن محمداً والمؤمنين لا ينالون شيئاً من فضل الله تعالى ، وقد نالوا سعادة الدارين ، أو أن النبى والمؤمنين لا يقدرون . . إِلخ على أن علمهم بعدم قدرتهم على نيل الفضل كناية عن علمهم بقدرتهم على نيل الفضل وعلى هذا يكون أن الفضل معطوفاً على ألا يعلم داخلا معه فى التعليل ، وشهر أن لا زائدة كما فى قوله تعالى : ما منعك ألا تسجد ، ومر كلام فيه وذلك لظهور المراد ، ويدل للزيادة أيضاً قراءة ابن عباس رضى الله عنهما كى يعلم ، وقراءة سعيد بن جبير لكى يعلم ، وأن مخففة واسم أن ضمير أهل الكتاب ، أى أنهم لا يقدرون أو ضمير الشأَن أى أنه والمعنى على الزيادة ليعلم أهل الكتاب بأَنهم لا ينالون شيئا من فضل الله تعالى ما لم يؤمنوا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ويتبعوا شريعته . ﴿ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللهِ ﴾ عطف على أن لا يقدرون ﴿ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ﴾ ايتاؤه خبر ثان أو مستأنف ، ويجوز أن يكون خبراً ، وبيد الله حالا لأن الفضل حدث ، ولأَنه مقيد بتأْكيد أن وبعض أجاز الحال من المبتدأ مطلقا مع أن الحال لا يكون قيداً للعامل الذى هو الابتداء ﴿ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ لا يعجزه إِجزال العطية . قالت اليهود : يوشك أن يبعث نبى يقطع الأَيدى والأَرجل ، فلما خرج من العرب كفروا به ، إِذ تفضل به على العرب ، وكذا عمل اليهود إِلى نصف النهار وقد استأْجرهم إِلى الليل ، وعجزوا وأعطوا قيراطا والنصارى من نصف النهار إِلى العصر ، وعجزوا وأعطوا قيراطا وعملت هذه الأُمة من العصر إِلى الغروب ، وأعطوا قيراطين وتركوا قراريطهم وقالوا نحن أكثر عملا ، وهذه الأُمة أقل عملا فقال الله جل وعلا : هل أنقصتكم أجرتكم ذلك فضلى أوتيه من أشاء ولو شئتم لأَتممتم العمل ، فيكون لكم قيراطان ، وفى رواية استأْجر اليهود من أول مرة إِلى نصف النهار ، وذلك تمثيل ، والروايتان فى البخارى .

٥٬١٠٤ / ٦٬٢٣٦