سورة الحديد
الجزء الحديد · صفحة ٠قوله : ﴿ لِّئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ ﴾ أي : ليعلم أهل الكتاب . وهذه كلمة عربية ( لِئَلاَّ يَعْلَمَ ) وَ ( لِيَعْلَمَ ) بمعنى واحد . وهو كقول الرجل : أجل ، وأجل لا ، ويقول الله : ( لاَ أُقْسِمُ ) وأقسم ، وهذا قسم ، وهو واحد . ﴿ أَلاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ ﴾ أي : إنهم لا يقدرون على شيء . ﴿ مِّن فَضْلِ الله ﴾ . قال تعالى : ﴿ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ الله يُؤْتِيهِ مَن يَّشَآءُُ ﴾ ذكروا عن نافع عن [ ابن عمر عن ] النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إنما مثلكم ومثل اليهود والنصارى قبلكم كرجل استأجر عمالاً فقال : من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط قيراط فعملت اليهود إلى نصف النهار . ثم قال : من يعمل من نصف النهار إلى العصر على قيراط قيراط ، فعملت النصارى من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط . ثم قال : من يعمل لي من صلاة العصر إلى أن تغيب الشمس على قيراطين قيراطين . ألا وأنتم أصحاب القيراطين ، ألا فلكم الأجر مرتين . فغضبت اليهود والنصارى فقالوا : نحن أكثر عملاً وأقل أجراً . قال : فهل ظلمتكم من حقكم شيئاً . قالوا : لا . قال : فهو فضلي أوتيه من أشاء » . قالت العلماء : فالنهار في هذا اثنتا عشرة ساعة . وكانت لليهود ست ساعات إلى نصف النهار . ثم كانت للنصارى من بعدها أربع ساعات من نصف النهار إلى صلاة العصر . ولأمة محمد عليه السلام ساعتان من صلاة العصر إلى أن تغيب الشمس .
ذكروا عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إنما آجالكم في آجال من مضى قبلكم كما بين صلاة العصر إلى أن تغيب الشمس » .
ذكروا عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوماً من آخر النهار حين صارت الشمس على سعف النخيل وعلى شرف المسجد : « إنما بقي من زمانكم هذا فيما مضى منه كما بقي من يومكم هذا فيما مضى منه » .
ذكروا عن زيد بن أسلم عن ابن عمر قال : وقفت مع النبي عليه السلام عشية عرفة حتى إذا تدلت الشمس إلى الغروب واصفرت وعادت كالورس قال : « إنما بقي من الدنيا فيما مضى كما بقي من شمس يومنا هذا » .
قال : ﴿ وَالله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ فلا أعظم منه ولا أجل سبحانه .