سورة الأنعام
الجزء الأنعام · صفحة ٠قوله : ﴿ وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ الله عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لِفِسْقٌ ﴾ قال بعضهم : وإنه لشرك . أي : إن أكل الميتة على الاستحلال لشرك . وقال بعضهم : ﴿ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ﴾ أي : وإنه لمعصية؛ والفسوق المعاصي .
﴿ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ ﴾ أي من المشركين ﴿ لِيُجَادِلُوكُمْ ﴾ في أكل الميتة .
[ قال مجاهد : كان المشركون يجادلون المسلمين في الذبيحة ] ويقولون : يا صِحاب محمد ، أما ما ذبحتم وقتلتم فتأكلون ، وأما ما قتل الله فلا تأكلونه وأنتم تزعمون أنكم تتبعون أمر الله .
قال الله : ﴿ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ ﴾ أي فاستحللتم الميتة فأكلتموها على وجه الاستحلال لها كما يستحلها المشركون ﴿ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ﴾ .
وقال بعضهم : ﴿ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُم ﴾ أي صدقتم المشركين فيما قالوا واحتجوا به ﴿ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ﴾ أي في تصديقكم المشركين ، لأنكم إن صدقتموهم في ذلك فقد كذبتم الله ، فأنتم بتصديقكم المشركين وتكذيبكم الله مشركون .
قوله : ﴿ أَوَمَن كَانَ مَيْتاً ﴾ أي كافراً ﴿ فَأَحْيَيْنَاهُ ﴾ بالإِسلام في تفسير الحسن . وقال مجاهد : ضالاًّ فهديناه . وهو واحد . ﴿ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ﴾ قال مجاهد : يعني الهدى ﴿ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ ﴾ أي ظلمات الكفر في تفسير الحسن . وقال مجاهد : في ظلمات الضلالة ، وهو واحد . ﴿ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا ﴾ أي : هو مقيم في ظلمات الكفر والضلالة .
وقال بعضهم : ﴿ فَأَحْيَيْنَاهُ ﴾ هذا المؤمن معه من الله بيّنة ، عليها يعمل ، وبها يأخذ ، [ وإليها ينتهي ] . قال : ﴿ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا ﴾ ؛ هذا الكافر في الضلالة متحيّر فيها . قال هل يستويان مثلاً ، أي هل يستويان هذان؟ على الاستفهام ، أي إنهما لا يستويان .
[ قال بعضهم ] : بلغنا أَنَّها نزلت في عمر بن الخطاب وأبي جهل بن هشام ، ثم هي عامة بعدُ .
ذكر الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « اللهم أيد الإِسلام بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل بن هشام » فأيده بعمر بن الخطاب ، وأحسبه قال : وأهلك أبا جهل بن هشام أو كما قال .
قال : ﴿ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ .