سورة الأنعام · الآية ١٣٣ من ١٦٥

‹ السورة السابقة
وَرَبُّكَ ٱلۡغَنِیُّ ذُو ٱلرَّحۡمَةِۚ إِن یَشَأۡ یُذۡهِبۡكُمۡ وَیَسۡتَخۡلِفۡ مِنۢ بَعۡدِكُم مَّا یَشَاۤءُ كَمَاۤ أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّیَّةِ قَوۡمٍ ءَاخَرِینَ١٣٣
الرسم الإملائيّ

وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ

الجزء ٨الربع ٥٨ صفحة ١٤٥

تفسيرها

[سورة الأنعام — آية 133]

﴿ وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ﴾ عن عباده وعبادتهم ، ﴿ ذُو الرَّحْمَةِ ﴾ عليهم بالتكليف ، تكميلا لهم ، لنحييهم الحياة الأبدية ، خلافا لبقية الحيوانات ، وتمهيل عُصاتهم لعلهم يرجعون قبل الممات . ﴿ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ ﴾ أيها الظلمة ، ﴿ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَاءُ ﴾ من الخلق المطيع ، ﴿ كَمَا أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ ﴾ من أولاد قوم آخرين ، لم يكونوا على مثل صفتكم .

افتحه في القارئ · صفحة ٩٢٢

[سورة الأنعام — آية 133]

قوله : ﴿ وَرَبُّكَ الغَنِيُّ ﴾ أي عن خلقه وعن عبادتهم ﴿ ذُو الرَّحْمَةِ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ ﴾ أي بعذاب الاستئصال ، يعني المشركين ﴿ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَاءُ كَمَا أَنشَأَكُم ﴾ أي كما خلقكم ﴿ مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ ءَاخَرِينَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٩٢٢

[سورة الأنعام — آية 133]

﴿ وَرَبُّكَ الْغَنِىُّ ﴾ مبتدأ وخبر ، وذو خبر ثان وإِن يشأ إِلخ خبر ثالث أَو مستأنف ، أَو الغنى نعت وذو خبر أَو نعت ثان وإِن يشأ إِلخ خبر . ومعنى الغنى أَنه لا يحتاج إِلى عبادة خلقه ولا ينتفع بها ولا تضره المعصية ، والله كامل لا يستكمل ﴿ ذُو الرَّحْمَةِ ﴾ ذو الإِنعام على خلقه بإِرسال الرسل وإِمهال العاصى وبالتكليف ، فيثيب المطيع وذلك تكميل لهم ، فقوله ﴿ وربك الغنى ذو الرحمة ﴾ متعلق بما قبله من الإِرسال والدرجات ، وتنبيه على أَن التكليف ليس نفعا لله بل للمكلف ، وتمهيد لقوله ﴿ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ ﴾ لأَن الغنى الكامل لا يبالى من إِهلاك شئ أَو إِيقاعه وإِمهاله . وكذا ذو الرحمة لا يبالى بالإِبقاءِ لغناه عن الاتلاف . والخطاب لأَهل مكة أَو للعصاة مطلقا والمقام لذلك لا كما قيل لمطلق الناس ، ووجهه أن المراد بيان أَن الله غير محتاج لخلقه مطلقا ، وإِذهابهم إِهلاكهم بمرة ، أَو جملة بمرة ، وجملة بمرة وجملة بمرة فقط ، أَو هكذا أَو واحداً واحداً أَو اثنين اثنين أَو نحو ذلك ، أَو بتخالف عن الاتصال فى ذلك كله مما يخالف الموت المعتاد فى الناس ﴿ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ ﴾ أَى ينشئ من بعد إِذهابكم ما أَراد من أَنواع الخلق عقلاءَ أَو غير عقلاء ، يدل للنوعين لفظ ما ، فإِن النوع غير المراد يستخلف من يطيع ، ويدل لكون الاستخلاف الإِنشاءَ والجعل فى مكان من أَذهب قوله تعالى ﴿ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرَّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ ﴾ هكذا قرنا بعد قرن ، ولكن لم يذهبكم رحمة لكم . ولا دليل لما قيل : القوم الآخرون خصوص أَهل سفينة نوح وهم مطيعون وتناسلوا ذرية أُخرى ، بل مطلق الذريات ، أَو القوم الآخرون أَجدادهم هكذا على الإِطلاق قربا وبعدا .

افتحه في القارئ · صفحة ٩٢٢