تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الأنعام

الجزء الأنعام · صفحة ٠
[سورة الأنعام — آية 133]

﴿ وَرَبُّكَ الْغَنِىُّ ﴾ مبتدأ وخبر ، وذو خبر ثان وإِن يشأ إِلخ خبر ثالث أَو مستأنف ، أَو الغنى نعت وذو خبر أَو نعت ثان وإِن يشأ إِلخ خبر . ومعنى الغنى أَنه لا يحتاج إِلى عبادة خلقه ولا ينتفع بها ولا تضره المعصية ، والله كامل لا يستكمل ﴿ ذُو الرَّحْمَةِ ﴾ ذو الإِنعام على خلقه بإِرسال الرسل وإِمهال العاصى وبالتكليف ، فيثيب المطيع وذلك تكميل لهم ، فقوله ﴿ وربك الغنى ذو الرحمة ﴾ متعلق بما قبله من الإِرسال والدرجات ، وتنبيه على أَن التكليف ليس نفعا لله بل للمكلف ، وتمهيد لقوله ﴿ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ ﴾ لأَن الغنى الكامل لا يبالى من إِهلاك شئ أَو إِيقاعه وإِمهاله . وكذا ذو الرحمة لا يبالى بالإِبقاءِ لغناه عن الاتلاف . والخطاب لأَهل مكة أَو للعصاة مطلقا والمقام لذلك لا كما قيل لمطلق الناس ، ووجهه أن المراد بيان أَن الله غير محتاج لخلقه مطلقا ، وإِذهابهم إِهلاكهم بمرة ، أَو جملة بمرة ، وجملة بمرة وجملة بمرة فقط ، أَو هكذا أَو واحداً واحداً أَو اثنين اثنين أَو نحو ذلك ، أَو بتخالف عن الاتصال فى ذلك كله مما يخالف الموت المعتاد فى الناس ﴿ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ ﴾ أَى ينشئ من بعد إِذهابكم ما أَراد من أَنواع الخلق عقلاءَ أَو غير عقلاء ، يدل للنوعين لفظ ما ، فإِن النوع غير المراد يستخلف من يطيع ، ويدل لكون الاستخلاف الإِنشاءَ والجعل فى مكان من أَذهب قوله تعالى ﴿ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرَّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ ﴾ هكذا قرنا بعد قرن ، ولكن لم يذهبكم رحمة لكم . ولا دليل لما قيل : القوم الآخرون خصوص أَهل سفينة نوح وهم مطيعون وتناسلوا ذرية أُخرى ، بل مطلق الذريات ، أَو القوم الآخرون أَجدادهم هكذا على الإِطلاق قربا وبعدا .

٩٢٢ / ٦٬٢٣٦