سورة الأنعام · الآية ٢٨ من ١٦٥

‹ السورة السابقة
بَلۡ بَدَا لَهُم مَّا كَانُوا۟ یُخۡفُونَ مِن قَبۡلُۖ وَلَوۡ رُدُّوا۟ لَعَادُوا۟ لِمَا نُهُوا۟ عَنۡهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ٢٨
الرسم الإملائيّ

بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ

الجزء ٧الربع ٥٢ صفحة ١٣١

تفسيرها

[سورة الأنعام — آية 28]

﴿ بَلْ ﴾ للإضراب عن الوفاء بما تمنوا ،﴿ بَدَا لَهُم ﴾ وقوله : ( بل ) ردٌّ لقولهم ، كقوله : ( كلا ) أي : ليس على ما قالوا : إنهم لو ردوا لآمنوا ، ( بل بدا لهم ) ظهر لهم عقوبة ، ﴿ مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ ﴾ عن الناس من نفاقهم ﴿ مِن قَبْلُ ﴾ في الدنيا ، من قبائحهم وفضائحهم ، ﴿ وَلَوْ رُدُّواْ ﴾ إلى الدنيا بعد وقوفهم على النار؛ ﴿ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ ﴾ أي : كل منهم عاد إلى فعل مثل ما كان يفعله من قبل من الكفر ، لأن الطبع يقود ، ﴿ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴾ فيما وعدوا من أنفسهم لانفون [ كذا ] .

افتحه في القارئ · صفحة ٨١٧

[سورة الأنعام — آية 28]

قال الله : ﴿ بَلْ بَدَا لَهُم ﴾ في الآخرة ﴿ مَّا كَانُوا يُخْفُونَ ﴾ ما كان يخفيه بعضهم إلى بعض ﴿ مِن قَبْلُ ﴾ إذ كانوا في الدنيا وكانوا يكذبون بالبعث .

وقال بعضهم : هم المنافقون؛ وليس تكذيبهم هذا تكذيباً بالبعث ، ولكنه بالعمل الذي لم يكمّلوه ، ولم يتمّوا فرائضه .

ومن قال : إنها في المنافقين فيقول : إن التكذيب تكذيبان : تكذيب بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال ، وهو تكذيب المشركين ، والمنافقون منه برآء . وتكذيب آخر ، هو تكذيب المنافقين ، وهو ترك الوفاء وانتقاص الفرائض التي لا يكون أهلها مؤمنين إلا باستكمالها . فالمنافقون مكذّبون بهذه الحجة وبهذا المعنى ، لا على الإِنكار والجحود ، لكن على ترك الوفاء واستكمال الفرائض كان تكذيبهم .

قوله : ﴿ وَلَوْ رُدُّوا ﴾ إلى الدنيا ﴿ لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ ﴾ من التكذيب ﴿ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴾ أي إنهم لم يكونوا ليؤمنوا؛ أخبر بعلمه فيهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٨١٧

[سورة الأنعام — آية 28]

﴿ بَلْ بَدَا ﴾ ظهر ﴿ لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ ﴾ هو إِشراك المنافقين ، وأَمر البعث ، والشرك الذى أَنكره المشركون فى بعض مواقف القيامة ، والصغائر والكبائر التى يخفونها فى الدنيا ، والمشركون محخاطبون بالفروع أَيضاً ، وإِخفاء أَهل الكتاب ما فى التوراة والإِنجيل من رسالته صلى الله عليه وسلم . والآية تعم هؤلاء ، وقيل هو النار فإن جحودها إِخفاء لها ، أَو الآيات الدالة عليها فإِن إِنكارها نفى لها ، أَو الإِشراك أَى بدا جزاؤه ، أَو تحقق أَنه إِشراك يجازون عليه بالنار بعد ما قالوا : والله ربنا ما كنا مشركين ، إِذ قالوا كذباً أَو زعماً بأَنه غير شرك ، بل ليقربهم إِلى الله عز وجل ، وعن المبرد : بدا لهم وبال ما كانوا يخفون ، وما موصول اسمى أَو حرفى ، أَو نكرة موصوفة ﴿ وَلَوْ رُدُّوا ﴾ إِلى الدنيا بعد الوقوف على النار ، ولو بدخولها ، ومضى أَحقاب ﴿ لعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ ﴾ إِلى ما نهوا عنه من الشرك وما دونه من المعاصى ﴿ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴾ فى وعدهم الإِيمان الذى تضمنه تمنيهم له ومن شأنهم الكذب على الإِطلاق ، ومنه هذا بالمشاهدة أَو بنطق جوارحهم ، وكل من المشركين والمنافقين باضمار الشرك ، واليهود والنصارى وغيرهم من أَهل النار ، كلهم يتمنون الرد إِلى الدنيا ليجتنبوا ما أَدخلهم النار ، وكل واحد بدا له تفريطه وبطلان ما كان يتوهمه ، وقبح ما أَمر من تشبه واعتقاد ، والجملة عطفت على لو وشرطها وجوابها عطف قصة على أخرى ، والصحيح أَن وعد الكافرين الإِيمان هو على طريق الإِخبار ، وقيل إِنشاء ، فالكذب مبنى على الإِخبار .

افتحه في القارئ · صفحة ٨١٧