تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة الأنعام

الجزء الأنعام · صفحة ٠
[سورة الأنعام — آية 28]

قال الله : ﴿ بَلْ بَدَا لَهُم ﴾ في الآخرة ﴿ مَّا كَانُوا يُخْفُونَ ﴾ ما كان يخفيه بعضهم إلى بعض ﴿ مِن قَبْلُ ﴾ إذ كانوا في الدنيا وكانوا يكذبون بالبعث .

وقال بعضهم : هم المنافقون؛ وليس تكذيبهم هذا تكذيباً بالبعث ، ولكنه بالعمل الذي لم يكمّلوه ، ولم يتمّوا فرائضه .

ومن قال : إنها في المنافقين فيقول : إن التكذيب تكذيبان : تكذيب بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال ، وهو تكذيب المشركين ، والمنافقون منه برآء . وتكذيب آخر ، هو تكذيب المنافقين ، وهو ترك الوفاء وانتقاص الفرائض التي لا يكون أهلها مؤمنين إلا باستكمالها . فالمنافقون مكذّبون بهذه الحجة وبهذا المعنى ، لا على الإِنكار والجحود ، لكن على ترك الوفاء واستكمال الفرائض كان تكذيبهم .

قوله : ﴿ وَلَوْ رُدُّوا ﴾ إلى الدنيا ﴿ لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ ﴾ من التكذيب ﴿ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴾ أي إنهم لم يكونوا ليؤمنوا؛ أخبر بعلمه فيهم .

٨١٧ / ٦٬٢٣٦