تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الأنعام

الجزء الأنعام · صفحة ٠
[سورة الأنعام — آية 28]

﴿ بَلْ بَدَا ﴾ ظهر ﴿ لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ ﴾ هو إِشراك المنافقين ، وأَمر البعث ، والشرك الذى أَنكره المشركون فى بعض مواقف القيامة ، والصغائر والكبائر التى يخفونها فى الدنيا ، والمشركون محخاطبون بالفروع أَيضاً ، وإِخفاء أَهل الكتاب ما فى التوراة والإِنجيل من رسالته صلى الله عليه وسلم . والآية تعم هؤلاء ، وقيل هو النار فإن جحودها إِخفاء لها ، أَو الآيات الدالة عليها فإِن إِنكارها نفى لها ، أَو الإِشراك أَى بدا جزاؤه ، أَو تحقق أَنه إِشراك يجازون عليه بالنار بعد ما قالوا : والله ربنا ما كنا مشركين ، إِذ قالوا كذباً أَو زعماً بأَنه غير شرك ، بل ليقربهم إِلى الله عز وجل ، وعن المبرد : بدا لهم وبال ما كانوا يخفون ، وما موصول اسمى أَو حرفى ، أَو نكرة موصوفة ﴿ وَلَوْ رُدُّوا ﴾ إِلى الدنيا بعد الوقوف على النار ، ولو بدخولها ، ومضى أَحقاب ﴿ لعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ ﴾ إِلى ما نهوا عنه من الشرك وما دونه من المعاصى ﴿ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴾ فى وعدهم الإِيمان الذى تضمنه تمنيهم له ومن شأنهم الكذب على الإِطلاق ، ومنه هذا بالمشاهدة أَو بنطق جوارحهم ، وكل من المشركين والمنافقين باضمار الشرك ، واليهود والنصارى وغيرهم من أَهل النار ، كلهم يتمنون الرد إِلى الدنيا ليجتنبوا ما أَدخلهم النار ، وكل واحد بدا له تفريطه وبطلان ما كان يتوهمه ، وقبح ما أَمر من تشبه واعتقاد ، والجملة عطفت على لو وشرطها وجوابها عطف قصة على أخرى ، والصحيح أَن وعد الكافرين الإِيمان هو على طريق الإِخبار ، وقيل إِنشاء ، فالكذب مبنى على الإِخبار .

٨١٧ / ٦٬٢٣٦