وَلَوۡ تَرَىٰۤ إِذۡ وُقِفُوا۟ عَلَىٰ رَبِّهِمۡۚ قَالَ أَلَیۡسَ هَٰذَا بِٱلۡحَقِّۚ قَالُوا۟ بَلَىٰ وَرَبِّنَاۚ قَالَ فَذُوقُوا۟ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ٣٠
الرسم الإملائيّ
وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ
الجزء ٧الربع ٥٢ صفحة ١٣١
تفسيرها
﴿ وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُواْ عَلَى رَبِّهِمْ ﴾ مجاز عن الجنس للتوبيخ والسؤال ، كما يُوقف العبد الجاني بين يدي سيدِّه ليعاتبه ، أو وُقفوا على جزاء ربهم ، أو عرفوه حق التعريف ، أو وقفوا على حكمه وقضائه ، وهو عند الموت ، وما بعده ، لأنهم كانوا ( إذا قيل اسجدوا للرحمن ، قالوا وما الرحمن ) ﴿ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا ﴾ البعث والجزاء ﴿ بِالْحَقِّ ﴾ بالكائن الموجود ؛ وهذا (لعله) تعيير لهم على التكذيب للبعث ؛ ﴿ قَالُواْ بَلَى وَرَبِّنَا ﴾ بالحق أقروا ، وأكدوا الإقرار باليمين ، ﴿ قَالَ ﴾ الله : ﴿ فَذُوقُواْ العَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ ﴾ حكم الله عليهم بالعذاب ، بعد ما أقام عليهم الحجة ، فأقروا بها.
افتحه في القارئ · صفحة ٨١٩
قال : ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ ﴾ الذي كنتم تكذبون به إذ أنتم في الدنيا ﴿ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا ﴾ فآمنوا حيث لا ينفعهم الإِيمان . ﴿ قَالَ فَذُوقُوا العَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ ﴾ أي في الدنيا .
افتحه في القارئ · صفحة ٨١٩
﴿ وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ ﴾ مثل ما مر إِلا أَن الوقوف على ربهم كناية عند من لم يشترط فى الكناية إِمكان الحقيقة ، أَو استهعارة مركبة من تشبيه أَشياءَ بجامع شبه إِحضارهم وإِذلالهم وسؤالهم وتوبيخهم فى مواقف الحساب بإِحضار السيد عبده وإذلاله وسؤاله وتوبيخه على ما فعل ، كما يقال أَوقف السيد عبده عليه ، أَو الوقف بمعنى المعرفة ، أَو عرفوه تحقيقاً كما تقول اطلعت على كذا أَى تحققته ، يقال : وقفت فرناً على كلامك ، أَو المعنى وقفوا على جزاءُ ربهم وقضائه وسؤاله ، أَو ملكه ، كما قال ﴿ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ ﴾ أَى قال ملكه ، وهذا جواب سؤال محذوف ، أَى ماذا قال لهم إِذ وقفوا عليه ، أَو حال من رب ، والإِشارة إِلى البعث للحساب ، أَو إِلى الحساب أَو إِليهما معاً ، أَو إِليهما وإِلى الثواب والعقاب بتأويل الواقع ، وقيل إِلى العقاب ﴿ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا ﴾ أَى إِنه لحق ، وليست الجملة مقدرة بعد بلى أَو نعم ، بل هما أَفادتا معناها ، فلو ذكرت لكانت تأَكيدا لمعناهما بخلاف لا ، فإِن الجملة مقدرة بعدها لأَنها تدخل على الجملة فتنفى بخلاف نعم فإِنها ليست موضوعة لنفى جملة بعدها أَو إِثباتها ، مثل أَن يقال نعم قام ويد بمعنى ما مقام أَو قام ، بل لإِقرار نفى سبقها أَو إِثبات ، وكذا بلى لم توضع لنفى جملة تدخل عليها بل نفى النفى قبلها ، وإِنما أَقسموا إِظهاراً للنشاط المؤذن بالطمع فى التخلص بقبول ندمهم ﴿ قَالَ ﴾ مثل الأَول ﴿ فَذُوقُوا الْعَذَابَ ﴾ عطف على محذوف ، عطف إِنشاء على خبر ، أَى قد أَقررتم فذوقوا العذاب ، فالفاء لترتيب العذاب على إِقرارهم بحقية ما كفروا به فى الدنيا على أَن مدار التعذيب كفرهم الموجب للإِقرار لا خصوص إِقرارهم ، فإِن لهم العذاب ولو لم يقروا ، والذوق عبارة عن أَول مباشرة شئ ، هكذا مطلقاً ، أَو إِشارة إِلى أَن عذاب كل وقت بالنسبة لزيادة الشدة فى الوقت بعده كالذوق ، أَى ادخلوا العذاب الذى لا يزال تزيد شدته ﴿ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ﴾ لسبب كونكم تكفرون بذلك العذاب وبالله وآياته ، أَو بسبب كفركم الذى تكفرونه على إِسقاط الكون ، أَو ذوقوه كونكم تكفرون بذلك .
افتحه في القارئ · صفحة ٨١٩