سورة الأنعام
الجزء الأنعام · صفحة ٠﴿ وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ ﴾ مثل ما مر إِلا أَن الوقوف على ربهم كناية عند من لم يشترط فى الكناية إِمكان الحقيقة ، أَو استهعارة مركبة من تشبيه أَشياءَ بجامع شبه إِحضارهم وإِذلالهم وسؤالهم وتوبيخهم فى مواقف الحساب بإِحضار السيد عبده وإذلاله وسؤاله وتوبيخه على ما فعل ، كما يقال أَوقف السيد عبده عليه ، أَو الوقف بمعنى المعرفة ، أَو عرفوه تحقيقاً كما تقول اطلعت على كذا أَى تحققته ، يقال : وقفت فرناً على كلامك ، أَو المعنى وقفوا على جزاءُ ربهم وقضائه وسؤاله ، أَو ملكه ، كما قال ﴿ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ ﴾ أَى قال ملكه ، وهذا جواب سؤال محذوف ، أَى ماذا قال لهم إِذ وقفوا عليه ، أَو حال من رب ، والإِشارة إِلى البعث للحساب ، أَو إِلى الحساب أَو إِليهما معاً ، أَو إِليهما وإِلى الثواب والعقاب بتأويل الواقع ، وقيل إِلى العقاب ﴿ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا ﴾ أَى إِنه لحق ، وليست الجملة مقدرة بعد بلى أَو نعم ، بل هما أَفادتا معناها ، فلو ذكرت لكانت تأَكيدا لمعناهما بخلاف لا ، فإِن الجملة مقدرة بعدها لأَنها تدخل على الجملة فتنفى بخلاف نعم فإِنها ليست موضوعة لنفى جملة بعدها أَو إِثباتها ، مثل أَن يقال نعم قام ويد بمعنى ما مقام أَو قام ، بل لإِقرار نفى سبقها أَو إِثبات ، وكذا بلى لم توضع لنفى جملة تدخل عليها بل نفى النفى قبلها ، وإِنما أَقسموا إِظهاراً للنشاط المؤذن بالطمع فى التخلص بقبول ندمهم ﴿ قَالَ ﴾ مثل الأَول ﴿ فَذُوقُوا الْعَذَابَ ﴾ عطف على محذوف ، عطف إِنشاء على خبر ، أَى قد أَقررتم فذوقوا العذاب ، فالفاء لترتيب العذاب على إِقرارهم بحقية ما كفروا به فى الدنيا على أَن مدار التعذيب كفرهم الموجب للإِقرار لا خصوص إِقرارهم ، فإِن لهم العذاب ولو لم يقروا ، والذوق عبارة عن أَول مباشرة شئ ، هكذا مطلقاً ، أَو إِشارة إِلى أَن عذاب كل وقت بالنسبة لزيادة الشدة فى الوقت بعده كالذوق ، أَى ادخلوا العذاب الذى لا يزال تزيد شدته ﴿ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ﴾ لسبب كونكم تكفرون بذلك العذاب وبالله وآياته ، أَو بسبب كفركم الذى تكفرونه على إِسقاط الكون ، أَو ذوقوه كونكم تكفرون بذلك .