سورة الأنعام
الجزء الأنعام · صفحة ٠﴿ وَمَا نُرْسِلُ المرْسَلِينَ ﴾ إِلى الأُمم ﴿ إِلا مُبَشِّرينَ ﴾ المؤمنين بالجنة والعواقب المحمودة ﴿ وَمُنْذِرِينَ ﴾ الكافرين بالنار وعواقب السوء فمعنى علة الإِرسال التبشير والإِنذار لا اقتراح الآيات ، فإن اقتراحها ليس مما يتعلق بالرسالة أَصلا ، والحصر إِضافى لأَن الرسل أَيضاً يصلون ويصومون ويعبدون عبادات كثيرة غير التبشير والإِنذار ، ويفعلون مباحات ، أَى أَرسلناهم للتبشير والإِنذار لا لاقتراح والقدرة على إِظهار الآيات ، فإِن مئونته يكفيها ظهور المعجزات كالشمس ، والحال فى الآية تتضمن معنى التعليل كما رأَيت ، وهذا متصل بقوله تعالى : وقالوا : لولا أَنزل عليه آية من ربه ، الذى هو اقتراح ، وما بينهما من تتمة وفرع على الإِرسال بقوله ﴿ فَمَنْ آمَنَ ﴾ من الأُمم ، وقيل : المراد هنا ومابعد أمته صلى الله عليه وسلم والقرآن ، ﴿ وَأَصْلَحَ ﴾ إِلى قوله يفسقون ، كأَنه قيل فكان الناس بعد الإِرسال مؤمنا مصلحاً ، لا خوف عليه ولا حزن ، وكافراً مكذباً يمسه العذاب ، ومقتضى الظاهر أَن يقول : ولم يؤمن ولم يصلح ، أَو من كذب وأَفسد تلويحاً بأَن تكذيب الرسل تكذيب بالآيات ، وإِن تكذيبها لفساد كما قال فى مقابله وأَصلح ، وكما قال : فإِنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ، والمراد فمن آمن بالله والرسل وأَصلح عمله ببنائه على أَساس الشرع ﴿ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيهِمْ ﴾ من عذاب يحققونه فى الآخرة ، بل يخافون الله إِجلالا ، ويخافون خوفاً مقابلا للرجاء إِذ لا يدرون بم يختم لهم ﴿ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ فى الآخرة بفوت الثواب إِذ يفوتهم ، ويحزنون فى الدنيا لذنوبهم .