وَقَالُوا۟ لَوۡلَاۤ أُنزِلَ عَلَیۡهِ مَلَكࣱۖ وَلَوۡ أَنزَلۡنَا مَلَكࣰا لَّقُضِیَ ٱلۡأَمۡرُ ثُمَّ لَا یُنظَرُونَ٨
الرسم الإملائيّ
وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ
الجزء ٧الربع ٥١ صفحة ١٢٨
تفسيرها
﴿ وَقَالُواْ لَوْلا ﴾ هلاَّ ﴿ أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ ؟ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكاً لَّقُضِيَ الأمْرُ ﴾ لقضي أمر إهلاكهم ، لأنهم لآ يتبعون الحق ، ولو أُنزل عليهم ملك ، ﴿ ثُمَّ لاَ يُنظَرُونَ ﴾ لا يُنهلون بعد نزوله طرفة عين ، لأنهم لا يؤمنون عند مشاهدة تلك الآية التي لا شيء أبين منها ؛ فتقتضي الحكمة استئصالهم.
افتحه في القارئ · صفحة ٧٩٧
قوله : ﴿ وَقَالُوا لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ ﴾ أي في صورته . قال مجاهد : وقد قالوا في آية أخرى : ﴿ لَوْلاَ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً ﴾ [ الفرقان : 7 ] . وفي تفسير الحسن : لولا أنزل عليه ملك ، أي يأمرنا باتباعه .
قال الله : ﴿ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكاً لَّقُضِيَ الأَمْرُ ﴾ أي بعذابهم . ﴿ ثُمَّ لاَ يُنظَرُونَ ﴾ أي لا يؤخرون بعد نزول المَلَك ، لأن القوم إذا سألوا نبيَّهم الآية فجاءهم بها ، ثم لم يؤمنوا ، لم يؤخروا ، أي أهلكهم الله . وقالوا : ﴿ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ ﴾ قال الله : ﴿ مَا ءَامَنَتْ قَبْلَهُم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ ﴾ [ الأنبياء : 5-6 ] على الاستفهام ، أي أنهم لا يؤمنون .
وقال بعضهم : يقول : لو أنزل ملكاً فبعثناه إليهم ثم لم يؤمنوا لقضى بينهم أي العذاب والعقوبة ، ثم لا ينظرون أي لا يؤخرون .
افتحه في القارئ · صفحة ٧٩٧
﴿ وَقَالُوا ﴾ تارة ، أَو قال بعض ما مر وقال بعض : لو شاءَ ربنا لأَنزل ملائكة ، وقال بعض ﴿ لَوْلاَ ﴾ تحضيض ﴿ أُنْزِلَ عَلَيْهِ ﴾ على محمد صلى الله عليه وسلم ﴿ مَلَكٌ ﴾ يقول إِن القرآن من الله وأَنك رسول الله ، لولا أنزل معه ملك فيكون معه نذيراً ، « ولو أَننا نزلنا إِليهم الملائكة » إلى « ما كانوا ليؤمنوا إِلا أَن يشاءَ الله » وذكر ابن اسحاق أَنه قال صلى الله عليهوسلم زمعة بن الأَسود بن المطلب ، والنصر بن الحارث بن كلدة ، وعبدة بن عبد يغوث وأبى بن خلف ابن وهب والعاص بن وائل بن هشام : لو جعل يا محمد ملك يحدث الناس أنك رسول الله كقوله تعالى ﴿ لولا أنزل إِليه ملك فيكون معه نذيراً ﴾ وذكر سوءَ عاقبتهم لو أَجابهم إِلى ما طلبوا وهو أَنه جرت سنة الله عز وجل أَنه من طلب آية حسية باهرة ولم يؤمن أهلك ، كأَصحاب المائدة ، كما قال ﴿ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكاً ﴾ شاهدوه كما طلبوا ولم يؤمنوا ﴿ لَقضِىَ الأَمْرُ ﴾ أَى أَثبت إِهلاكهم لكن عاجلا لا آجلا كما قال ﴿ ثُمَّ لاَ يُنْظَرُونَ ﴾ ولا يؤخرون أَقل من لحظة لتوبة أَو معذرة ، أَو رحمة كأَصحاب المائدة ، لأَن الاختيار قاعدة التكليف ، فلم يك ينفعهم إِيمانهم ، إِلخ .
افتحه في القارئ · صفحة ٧٩٧