وَلَوۡ جَعَلۡنَٰهُ مَلَكࣰا لَّجَعَلۡنَٰهُ رَجُلࣰا وَلَلَبَسۡنَا عَلَیۡهِم مَّا یَلۡبِسُونَ٩
الرسم الإملائيّ
وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ
الجزء ٧الربع ٥١ صفحة ١٢٩
تفسيرها
﴿ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً ﴾ ولو جعلنا الرسول ملكاً كما اقترحوا ؛ لأنهم كانوا تارة يقولون : (( لولا أنزل على محمد ملك )) ، وتارة يقولون : (( ما هذا إلاَّ بشر مثلكم ، ولو شاء ربنا لأنزل ملائكة )) ﴿ لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً ﴾ لأرسلناه في صورة رجل ، كما كان ينزل جبريل على رسول الله عليهما السلام ، ﴿ وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ ﴾ لأشكلنا عليهم من أمره ، فيقولون إذا أرادوا الملك في صورة إنسان : هذا إنسان وليس بملك ، كما قالوا حين رأوا الآيات البينات : إن هذا إلا سحر مبين ؛ يقال : لبستُ الأمر على القوم ، البسه إذا شبَّهته عليهم ، وأشكلته عليهم ، فصار الأمر كالمغري عليهم ، كأنه استوى حجاب عن عين صورته . يروى عن ابن عباس قال : (( فرَّقوا دينهم ، وحرفوا الكلم عن مواضعه ، فلبس الله عليهم كما لبسوا على أنفسهم )) ، قال غيره : (( وتلبيسه على أنفسهم (لعله) هو عين التلبيس من الله لهم ، لأنهم في الحقيقة لا فاعل إلاَّ الله )) .
افتحه في القارئ · صفحة ٧٩٨
قوله : ﴿ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً ﴾ قال مجاهد : في صورة رجل حتى لا يعرفوا أنه ملك ، ثم قال : ﴿ وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ ﴾ .
قال بعضهم : اللبس ، الخلط ، أي ولخلطنا عليهم ما يخلطون ، لأنهم طلبوا أن يكون ملك مع آدمي . قال : ﴿ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً ﴾ ، أي لجعلنا ذلك الملك في صورة آدمي ، ولو فعلنا ذلك لدخل عليهم اللبس في الملَكِ كما دخلهم اللبس في أمرك .
افتحه في القارئ · صفحة ٧٩٨
﴿ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً ﴾ أَى ولو جعلنا مطلوبهم ملكاً ، وهنو أَن يكون شاهد نبوءَته ملكاً ، فهذا جواب ثان عن قولهم ﴿ لولا أَنزل عليه ملك ﴾ أَو ولو جعلنا الرسول ملكاً كما قالوا ﴿ لو شاءَ ربنا لأَنزل ملائكة ﴾ وكما قال ﴿ وعجبوا أَن جاءهم منذر منهم ، وقالنا أَبعث الله بشراً رسولا ﴾ فتكون الآية جواباً لقولهم إِنا يكون الرسول ملكاً لا بشراً لأَن الملك أَقوى وأَعلم على قهر على ما يرسل به . أَو لو جعلنا المنزل من ملك شاهدا بالنبوءة ، أَو ملكا مرسلا ، وهذا يعم ذلك كله ، وقيل لو جعلنا مكان النبئَ ملكاً كما قال الله عز وجل ﴿ ولو شاءَ الله لأَنزل ملائكة ﴾ ﴿ لَجَعْلنَاهُ رَجُلاً ﴾ بحسب الظاهر كما يرسل جبريل إِلى النبى صلى الله عليه وسلم بصورة دحية الكلبى ، وكما جاءَ الملكان إِلى داود بصورة رجلين خصمين ، والملائكة بصورة أَضياف إِلى إِبراهيم ولوط عليهما السلام ، لأَن البشر لا يقوى على معاينة صورة الملك إِلا بعض الرسل في بعض الأَحيان ، وقد روى أَنه صلى الله عليه وسلم رأَى جبريل على صورته مرتين ، مرة فى الأَرض فى أَجياد ، ومرة فى السماءَ ، وفى الآية أَن المرأَة لا تكون رسولا ، وذلك إِجماع وإِنما الخلاف فى نبوءَتها . ﴿ وَلَلَبسْنَا عَلَيْهِمْ ﴾ خلطنا عليهم جعله رجلا ، والإِيتان بما يشتبه ﴿ مَا يَلْبِسُونَ ﴾ ما يخلطون على أَنفسهم وعلى غيرهم فما يفيدهم جعله رجلا شيئاً ، فلا يزالون يطلبون شاهدا ملكاً أَو رسولا ملكاً ، ويقولون للملك الذى بصورة الرجل ما أَنت إِلا بشر مثلنا ، ويزيدون تحيراً ، ويجوز أَن يكون المعنى : ولأَعناهم بجعله رجلا على الكفر وذلك لا يليق بشأننا ، أو لزدناهم ضلالا على ضلالهم ، وما اسم ، أَى لخلطنا شأْنهم الذى يخلطونه وقلبناه ، أَو حرف مصدر ، أَى لخلطنا عليهم تخليطاً مثل تخليطهم على أَنفسهم وعلى غيرهم ، وبيان تخليطهم على غيرهم أَنهم يقولون لضعفائهم أَنه لا يكون الرسل إِلا ملائكة .
افتحه في القارئ · صفحة ٧٩٨