التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأنعام

الجزء الأنعام · صفحة ٠
[سورة الأنعام — آية 9]

﴿ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً ﴾ ولو جعلنا الرسول ملكاً كما اقترحوا ؛ لأنهم كانوا تارة يقولون : (( لولا أنزل على محمد ملك )) ، وتارة يقولون : (( ما هذا إلاَّ بشر مثلكم ، ولو شاء ربنا لأنزل ملائكة )) ﴿ لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً ﴾ لأرسلناه في صورة رجل ، كما كان ينزل جبريل على رسول الله عليهما السلام ، ﴿ وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ ﴾ لأشكلنا عليهم من أمره ، فيقولون إذا أرادوا الملك في صورة إنسان : هذا إنسان وليس بملك ، كما قالوا حين رأوا الآيات البينات : إن هذا إلا سحر مبين ؛ يقال : لبستُ الأمر على القوم ، البسه إذا شبَّهته عليهم ، وأشكلته عليهم ، فصار الأمر كالمغري عليهم ، كأنه استوى حجاب عن عين صورته . يروى عن ابن عباس قال : (( فرَّقوا دينهم ، وحرفوا الكلم عن مواضعه ، فلبس الله عليهم كما لبسوا على أنفسهم )) ، قال غيره : (( وتلبيسه على أنفسهم (لعله) هو عين التلبيس من الله لهم ، لأنهم في الحقيقة لا فاعل إلاَّ الله )) .

٧٩٨ / ٦٬٢٣٦