تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الأنعام

الجزء الأنعام · صفحة ٠
[سورة الأنعام — آية 9]

﴿ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً ﴾ أَى ولو جعلنا مطلوبهم ملكاً ، وهنو أَن يكون شاهد نبوءَته ملكاً ، فهذا جواب ثان عن قولهم ﴿ لولا أَنزل عليه ملك ﴾ أَو ولو جعلنا الرسول ملكاً كما قالوا ﴿ لو شاءَ ربنا لأَنزل ملائكة ﴾ وكما قال ﴿ وعجبوا أَن جاءهم منذر منهم ، وقالنا أَبعث الله بشراً رسولا ﴾ فتكون الآية جواباً لقولهم إِنا يكون الرسول ملكاً لا بشراً لأَن الملك أَقوى وأَعلم على قهر على ما يرسل به . أَو لو جعلنا المنزل من ملك شاهدا بالنبوءة ، أَو ملكا مرسلا ، وهذا يعم ذلك كله ، وقيل لو جعلنا مكان النبئَ ملكاً كما قال الله عز وجل ﴿ ولو شاءَ الله لأَنزل ملائكة ﴾ ﴿ لَجَعْلنَاهُ رَجُلاً ﴾ بحسب الظاهر كما يرسل جبريل إِلى النبى صلى الله عليه وسلم بصورة دحية الكلبى ، وكما جاءَ الملكان إِلى داود بصورة رجلين خصمين ، والملائكة بصورة أَضياف إِلى إِبراهيم ولوط عليهما السلام ، لأَن البشر لا يقوى على معاينة صورة الملك إِلا بعض الرسل في بعض الأَحيان ، وقد روى أَنه صلى الله عليه وسلم رأَى جبريل على صورته مرتين ، مرة فى الأَرض فى أَجياد ، ومرة فى السماءَ ، وفى الآية أَن المرأَة لا تكون رسولا ، وذلك إِجماع وإِنما الخلاف فى نبوءَتها . ﴿ وَلَلَبسْنَا عَلَيْهِمْ ﴾ خلطنا عليهم جعله رجلا ، والإِيتان بما يشتبه ﴿ مَا يَلْبِسُونَ ﴾ ما يخلطون على أَنفسهم وعلى غيرهم فما يفيدهم جعله رجلا شيئاً ، فلا يزالون يطلبون شاهدا ملكاً أَو رسولا ملكاً ، ويقولون للملك الذى بصورة الرجل ما أَنت إِلا بشر مثلنا ، ويزيدون تحيراً ، ويجوز أَن يكون المعنى : ولأَعناهم بجعله رجلا على الكفر وذلك لا يليق بشأننا ، أو لزدناهم ضلالا على ضلالهم ، وما اسم ، أَى لخلطنا شأْنهم الذى يخلطونه وقلبناه ، أَو حرف مصدر ، أَى لخلطنا عليهم تخليطاً مثل تخليطهم على أَنفسهم وعلى غيرهم ، وبيان تخليطهم على غيرهم أَنهم يقولون لضعفائهم أَنه لا يكون الرسل إِلا ملائكة .

٧٩٨ / ٦٬٢٣٦