أَوَلَمۡ یَرَوۡا۟ إِلَى ٱلطَّیۡرِ فَوۡقَهُمۡ صَٰۤفَّٰتࣲ وَیَقۡبِضۡنَۚ مَا یُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱلرَّحۡمَٰنُۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَیۡءِۭ بَصِیرٌ١٩
الرسم الإملائيّ
أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ
الجزء ٢٩الربع ٢٢٥ صفحة ٥٦٣
تفسيرها
}أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ﴿ باسطات أجنحتهن في الجو عند طيرانها، فإنهن إذا بسطنها صففن قوائمها، ﴾وَيَقْبِضْنَ﴿ أي: يضممنها إذا ضربن بها جنوبهن وقتا بعد وقت، للاستظهار به على التحول، ﴾مَا يُمْسِكُهُنَّ﴿ في الجو خلاف الطبع، ﴾إِلَّا الرَّحْمَنُ﴿ الشاملة رحمته كل شيء، فإنه خلقهن على أشكال وخصائص، هيأهن للجري في الهواء، ونفى سبحانه إمساك غيره لهن، لما كان هو المقدر لهن على الإمساك، لا نفسهن، ﴾إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ (19){ يعلم كيف يخلق الغرائب، ويدبر العجائب، وذلك من آيات الله العظام لمن اعتبر بها.
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٢٦٠
قال تعالى : ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ ﴾ أي : بأجنحتها ، أي : قد رواها ﴿ وََيَقْبِضْنَ ﴾ قال الحسن : حين تحرك الطير جناحيها . وبعضهم يقول : ( وَيَقْبِضْنَ ) يعني إذا وقف الطائر صافاً جناحيه لا يزول . قال تعالى : ﴿ مَا يُمْسِكُهُنَّ إلاَّ الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٢٦٠
﴿ أوَلَمْ يروْا ﴾ أعملوا ولم يروا ﴿ إِلَى الطَّيْرِ ﴾ جمع طائر أو اسم جمع وهو أولى كركب وراكب ﴿ فوْقَهُمْ ﴾ يتعلق بمحذوف حال من الطير أو نعمته على ما تقدم فى المقرون بأَل الجنسية ، ولا يصح تعليقه بيروا لأَن الرؤية تقع فى الأَرض لا فوق ، واستعمال العين للنظر فى الأَرض لا فى الجو ، اللهم إِلا أن يرى أثر ذلك الاستعمال ، أو متعلق بقوله صافات أو حال من المستتر فى صافات وصافات حال من الطير أو من المستتر فى فوق أو فى متعلقة إِذا علق فوق بمحذوف حالا . ﴿ صَافَّاتٍ ﴾ أى باسطات ومفعوله محذوف أى باسطات أجنحتهن وقوادمهن وهو الريش المتقدم . ﴿ وَيَقْبِضْنَ ﴾ أجنحتهن جانباً عطف على صافات فيؤول إِلى صافات لتقدم صافات ، أى وقابضات لا العكس بتأْويل صافات إِلى يقبضن أى يصففن ويقبضن ، ولأَن الأَصل فى الحال المفرد لا الجملة ، وعطف الفعلية على الوصف ، والعكس جائزان ، ومنع السهيلى العكس لقلته كقوله :
بات يغشيها بعضب باتر … يقصد فى أسوقها وجائر
يجر جائر عطف على جملة يقصد التى هى فى محل جر نعت ثان لعضب كأَنه قيل قاصد وجائر ، قال الله عزو جل : ﴿ يُخْرِجُ الحَىَّ مِن الميِّتِ وَمُخْرِجُ الميِّتِ مِنَ الحَىِّ ﴾ فيرجع لفظ مخرج إِلى يخرج لتقدم يخرج عكس ما هنا ، ولما كان الأَصل فى الطير مد الأَطراف وبسطها كالسباحة فى الماء وبه تقطع المسافة والقبض طارئاً ليحصل البسط المحرك جاء داله وصفاً ودال القبض فعلا يتجددز ﴿ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرَّحْمَنُ ﴾ الواسع الرحمة للطير بإِلهامها ذلك ولغيرها ، والجملة حال أُخرى من الطير ﴿ إِنَّهُ بِكُلِّ شَئٍ بَصِيرٌ ﴾ دقيق العلم قوى القدرة لو شاء لمشت الطير فى العهواء بلا جناح وأثقل الأَشياء يمسكه بلا عمد ألا ترى إِلى السماوات والأَرض وألا ترى إِلى صخرة بيت المقدس .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٢٦٠