سورة الملك · الآية ٢٠ من ٣٠

‹ السورة السابقة
أَمَّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِی هُوَ جُندࣱ لَّكُمۡ یَنصُرُكُم مِّن دُونِ ٱلرَّحۡمَٰنِۚ إِنِ ٱلۡكَٰفِرُونَ إِلَّا فِی غُرُورٍ٢٠
الرسم الإملائيّ

أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ

الجزء ٢٩الربع ٢٢٥ صفحة ٥٦٣

تفسيرها

[سورة الملك — آية 20]

}أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ﴿ عديل قوله: ﴾أو لم يروا﴿، على معنى: أولم تنظروا في أمثال هذه الصنائع فلم تعلموا قدرتنا على تعذيبكم بنحو خسف وإرسال حاصب؛ أم لكم جند ينصركم من دون الله إن أرسل عليكم عذابه، فهو كقوله: ﴾أم لهم آلهة تمنعهم مِّن دُونِنَا﴿ إلا أنه أخرج مخرج الاستفهام، عن تعيين من ينصرهم، إشعارا بأنهم اعتقدوا هذا القسم، ﴾إِنِ الْكَافِرُونَ﴿ بأي كفر كان، ﴾إِلَّا فِي غُرُورٍ (20){ لظواهر الأمور، ليسوا على شيء من حقائق أمر الدنيا والعقبى؛ وأصل الغرور: هو الخدعة.

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٢٦١

[سورة الملك — آية 20]

قوله تعالى : ﴿ أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ الرَّحْمَنِ ﴾ على الاستفهام ، أي : إن أراد عذابكم . أي : ليس أحد ينصركم من دون الله . قال تعالى : ﴿ إِن الْكَافِرُونَ ﴾ أي : ما الكافرون ﴿ إِلاَّ فِي غُرُورٍ ﴾ يعني في غرور من الشياطين .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٢٦١

[سورة الملك — آية 20]

﴿ أمَّنْ هَذَا الَّذِى هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُمُ مِّن دُونِ الرَّحْمَنِ ﴾ أم منقطعة للإِضراب الانتقالى عن الإِضراب الاتصالى قبله دون الاستفهام التوبيخى لوجود الاستفهام بعدها بمن ، وقول البصريين أن أم المنقطعة أبداً بمعنى بل ، والاستفهام الإِنكارى أو الحقيقى ينبغى تقييده بما لم يوجد استفهام بعدها ، أما إِذا وجد كما هنا وكما فى قوله تعالى : ﴿ أم مَّاذَا كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ أم هل تستوى فلمجرد الإِضراب ، وصرح بعض بأَنها مع وجود الاستفهام بعدها تكون للإِضراب والاستفهام تأْكيد عند البصريين فى ظاهر إِطلاقهم ، وذكر بعض أنها تأْتى للإِضراب وتأتى للاستفهام وتأْتى لهما ومن خبر مقدم وهذا مبتدأ لأَنه معرفة وعكسه سيبويه وهكذا فى الاستفهام وأفعل التفضيل عنده ، وقيل من موصولة فى الموضعين فاعل لأمنكم محذوفاً والإِشارة بهذا إِلى مفروض أو إِلى جنس الأَوثان لاعتقادهم أنها تحفظهم من النوائب وترزقهم ، فكأَنها جند ناصر رازق فأَنكر الله عليهم هذا الاعتقاد أى أمنكم الذى هو جند لكم ينصركم الخ ، فحذف المبتدأ من اول الصلة ، والجملة متعلقة بقوله تعالى : ﴿ أمن هذا الذى يرزقكم ﴾ وقيل متعلقة بقوله تعالى : ﴿ أوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ ﴾ الخ ، والمراد ينصركم من الله عز وجل أو من عذابه لقوله تعالى : ﴿ أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِن دُونِنَا ﴾ وينصركم نعت جند وإِفراد الضمير المستتر باعتبار لفظ جند وذلك على طريق الالتفات من الغيبة إِلى الخطاب ومن دون متعلق بينصر كقوله تعالى : ﴿ مَن يَنْصُرُنِى مِنَ اللهِ ﴾ أو بمحذوف نعت لجند بعد نعته بلكم . ﴿ إِن الْكَافِرُونَ ﴾ العابدون للأَصنام . ﴿ إِلاَّ فى غُرُورٍ ﴾ أمر غير نافع بل ضار غرهم به الشيطان من زعمهم أن أصنامهم تشفع لهم من بأْس الله فى الدنيا إِن جاء ، وفى الآخرة إِن صح البعث ، وأنها تحفظهم ، والغيبة بالاسم الظاهر بعد الخطاب إِيذان بأَنهم أهل للإِعراض عنهم لشدة قبحهم وتصريح بعلة غرورهم وذمهم بها وهى الكفر .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٢٦١