سورة الملك
الجزء الملك · صفحة ٠﴿ أوَلَمْ يروْا ﴾ أعملوا ولم يروا ﴿ إِلَى الطَّيْرِ ﴾ جمع طائر أو اسم جمع وهو أولى كركب وراكب ﴿ فوْقَهُمْ ﴾ يتعلق بمحذوف حال من الطير أو نعمته على ما تقدم فى المقرون بأَل الجنسية ، ولا يصح تعليقه بيروا لأَن الرؤية تقع فى الأَرض لا فوق ، واستعمال العين للنظر فى الأَرض لا فى الجو ، اللهم إِلا أن يرى أثر ذلك الاستعمال ، أو متعلق بقوله صافات أو حال من المستتر فى صافات وصافات حال من الطير أو من المستتر فى فوق أو فى متعلقة إِذا علق فوق بمحذوف حالا . ﴿ صَافَّاتٍ ﴾ أى باسطات ومفعوله محذوف أى باسطات أجنحتهن وقوادمهن وهو الريش المتقدم . ﴿ وَيَقْبِضْنَ ﴾ أجنحتهن جانباً عطف على صافات فيؤول إِلى صافات لتقدم صافات ، أى وقابضات لا العكس بتأْويل صافات إِلى يقبضن أى يصففن ويقبضن ، ولأَن الأَصل فى الحال المفرد لا الجملة ، وعطف الفعلية على الوصف ، والعكس جائزان ، ومنع السهيلى العكس لقلته كقوله :
بات يغشيها بعضب باتر … يقصد فى أسوقها وجائر
يجر جائر عطف على جملة يقصد التى هى فى محل جر نعت ثان لعضب كأَنه قيل قاصد وجائر ، قال الله عزو جل : ﴿ يُخْرِجُ الحَىَّ مِن الميِّتِ وَمُخْرِجُ الميِّتِ مِنَ الحَىِّ ﴾ فيرجع لفظ مخرج إِلى يخرج لتقدم يخرج عكس ما هنا ، ولما كان الأَصل فى الطير مد الأَطراف وبسطها كالسباحة فى الماء وبه تقطع المسافة والقبض طارئاً ليحصل البسط المحرك جاء داله وصفاً ودال القبض فعلا يتجددز ﴿ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرَّحْمَنُ ﴾ الواسع الرحمة للطير بإِلهامها ذلك ولغيرها ، والجملة حال أُخرى من الطير ﴿ إِنَّهُ بِكُلِّ شَئٍ بَصِيرٌ ﴾ دقيق العلم قوى القدرة لو شاء لمشت الطير فى العهواء بلا جناح وأثقل الأَشياء يمسكه بلا عمد ألا ترى إِلى السماوات والأَرض وألا ترى إِلى صخرة بيت المقدس .