إِنَّا بَلَوۡنَٰهُمۡ كَمَا بَلَوۡنَاۤ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ إِذۡ أَقۡسَمُوا۟ لَیَصۡرِمُنَّهَا مُصۡبِحِینَ١٧
الرسم الإملائيّ
إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ
الجزء ٢٩الربع ٢٢٦ صفحة ٥٦٥
تفسيرها
}إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ ﴿ قيل: ابتلى أهل مكة بالقحط، ﴾كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴿ وهم قوم كان لأبيهم هذه الجنة، وكان رجلا صالحا فيما قيل، وكان ينادي الفقراء وقت الانصرام، وينثر لهم ما أخطأه الوعاء أو الريح، فيجمع لهم شيء كثير؛ فلما مات قال بنوه: إن فعلنا ذلك، ما كان يفعل أبونا، ضاق علينا، فحلفوا ليصرمنها وقت الصباح خفية عن المساكين، كما قال: ﴾ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (17)﴿ ليقطعنها داخلين الصباح. ﴾وَلَا يَسْتَثْنُونَ (18){ ولا يقولون: » إن شاء الله«؛ أو لا يستثون منها حقا للمساكين.
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٢٨٨
قوله عز وجل : ﴿ إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ ﴾ يعني أهل مكة ابتلوا بالجوع حين كذبوا النبي عليه السلام ﴿ كَمَا بَلَوْنَآ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُواْ لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ ﴾ أي : إذا أصبحوا .
تفسير مجاهد : إن هؤلاء قوم كانوا أول أمرهم على الشرك .
وتفسير الكلبي إنهم أبناء قوم صالحين ، وإن آباءهم جعلوا من جنتهم حظا للمساكين وابن السبيل . وكان حظ المساكين وابن السبيل عند الحِصاد ما أخطأ المنجل ، وعند القِطاف ما أخطأ القاطف ، وعند صِرام النخل ما انتثر خارجاً من البساط الذي يبسط تحت النخل . فخلف أبناؤهم من بعدهم وقالوا : كثرنا وكثر عيالنا فليس للمساكين عندنا شيء . فتقاسموا ليصرمنّها مصبحين أي صبحاً ﴿ وَلاَ يَسْتَثْنُونَ ﴾ أي : ولا يقولون : إن شاء الله .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٢٨٨
﴿ إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ ﴾ أهل مكة بقحط سبع . { كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِؤ وهم موحدون عند الجمهور ، وعن الحسن أنهم مشركون ، وكما تتعلق حروف الجر غير الزائدة أو ما يشبه الزائد تتعلق الكاف على الصحيح فتتعلق بالفعل قبلها هنا ولو قلت : فعلت كفعل زيد لعلقت الكاف بالفعل قبلها ، وما مصدرية أى بلوناهم كبلائنا أصحاب الجنة فلا حاجة إِلى جعلها اسماً مفعولا ، أى بلوناهم مثل بلائنا أصحاب الجنة ، ولا إِلى جعل ما اسماً أى كالبلاء الذى بلوناه أصحاب الجنة ، بلاء كبلاء بلوناه أصحاب الجنة ، والجنة فى أرض اليمن قريباً من صنعاء بنحو ستة أميال تسمى تلك الأَرض صوران وكانت لرجل مؤمن من الحبشة يخرج منها حق الله عز وجل ويطعم منها المساكين ومات فقال بنوه إِن ما يفعله أبونا لأَحمق ، يطعم المساكين ، وأقسموا لا يعطون منهامسكيناً . وبه قال ابن عباس ، وقيل كانت لشيخ من بنى إِسرائيل يمسك قوت سنة ويتصدق بالباقى ويقول بنوه : لا تصدق ، ولما مات أقسموا لا يعطون منهامسكيناً ، وقيل كانت لرجل صالح على فرسخين من صنعاء فى اليمن يترك للمساكين ما أخطأَه النجل وما فى أسفل الأَكداس وما أخطأَه القطاف من العنب وما بقى على البساط تحت النخلة إِذا صرمت وما ينتثر إِذا داسوا فكان يجتمع لهم كثير من ذلك فالحديقة كبيرة جداً تثمر كثيراً أو المساكين الطالبون لذلك قليل . وقال بنوه بعده تصيبنا من المال قليل والله ما نعطى مسكيناً نحن كثيرون ذوو عيال فبكروا إِلى الحديقة خفية . ﴿ إِذْ ﴾ متعلق ببلى الثانى . ﴿ أَقْسَمُوا لَيصْرِمثنَّهَا ﴾ يقطعن ثمارها . ﴿ مُصْبِحِينَ ﴾ وقت الدخول فى الصباح وهذا ذكر لحاصل كلامهم ولو روعى الحال لقيل لنصرمنها بالنون ، تقول حلف الزيدون أنهم لا يقومون أو حلف الزيدون إِنا لا نقوم فإِن لفظهم والله لا نقوم بالنون وتقول حلف زيد لا يقوم أو حلف لا تقوم بالخطاب ، والخطاب لفظه حال الحلف ، ولو حلف على الغيبة لقيل حلف لا يقوم عمرو .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٢٨٨