سورة القلم · الآية ٢ من ٥٢

‹ السورة السابقة
مَاۤ أَنتَ بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ بِمَجۡنُونࣲ٢
الرسم الإملائيّ

مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ

الجزء ٢٩الربع ٢٢٦ صفحة ٥٦٤

تفسيرها

[سورة القلم — آية 2]

}ن﴿ قيل: هو الدواة، ﴾وَالْقَلَمِ﴿ هو الذي خط اللوح، أو الذي يخط؛ أقسم به لكثرة فوائده، ﴾وَمَا يَسْطُرُونَ (1)﴿ وما يكتبون .... الملائكة من أعمال بني آدم. ﴾مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2) وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا﴿ على الامتثال والإبلاغ، ﴾غَيْرَ مَمْنُونٍ (3)﴿ مقطوع؛ أو ممنون به عليك من الناس. ﴾وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4){ محتمل من قومك، ما لم يحتمله أمثالك؛ أو خلق عظيم بينك وبين الله. وسئلت عائشة عن خلُقُه فقالت: » كان خلقه القرآن«. قال أبو سعيد: » خلق الدِّينِ وغيره من الكرم «.

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٢٧٣

[سورة القلم — آية 2]

تفسير سورة ن ، وهي مكية كلها .

﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ قوله تعالى : ﴿ ن والْقَلَمِ ﴾ ذكروا عن الحسن قال : نون : الدواة ( والقلم ) هذا القلم الذي يكتب به . وتفسير الكلبي : القلم الذي يكتب به الملائكة الذكر وأعمال العباد .

قوله : ﴿ وَمَا يَسْطُرُونَ ﴾ أي : وما يكتبون ، يعني الملائكة ﴿ مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ﴾ .

ذكروا أن عليا قال : ( الر ) و ( حم) و ( ن ) : الرحمن . وبعضهم يقول : ( ن ) الحوت الذي عليه قرار الأرض . أقسم بهذا كله للنبي عليه السلام ﴿ مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ﴾ لقول المشركين إنه مجنون .

ومقرأ العامة ن; بالوقف والإِسكان ووقع القسم على القلم وما يسطرون وبعضهم يجرّون ن والقلم وما يسطرون ويحمله كله على القسم .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٢٧٣

[سورة القلم — آية 2]

﴿ مَا أنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ﴾ الباء الأُولى متعلقة بمحذوف حال من المستتر فى مجنون لأَنه اسم مفعول يتحمل الضمير ، وهى للملابسة ، والباء الداخلة على مجنون صلة فى خبر ما لتأكيد النفى لا تمنع من تقدم الحال وهى حال لازمة ، فلا يقال يوهم أنه يصيبه الجنون إِذا لم يلتبس بنعمة ربه ، أو تعلق هذه الباء الأُولى بما لتضمنه معنى انتفى ، أى انتفى بنعمة ربك عنك الجنون ، وليس المراد بالجنون الجنون حال حدوثه فإِن الجنون مستمر منفى عنه ، ويجوز أن تكون الباء الأُولى هذه للقسم وجملة ما أنت بمجنون فى نية التقديم مغنية عن جوابه ، والاية رد لقولهم يا أيها الذى نزل عليه الذكر إِنك لمجنون . ومثل ذلك ، وقيل المعنى ما أنت مجنوناً والنعمة لله كما تقول ما كان كذا والحمد لله فبنعمة خبر لمحذوف أى بنعمة ربك ، أى انتفاء الجنون ثابت بنعمة ربك .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٢٧٣