خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةࣱۖ وَقَدۡ كَانُوا۟ یُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمۡ سَٰلِمُونَ٤٣
الرسم الإملائيّ
خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ
الجزء ٢٩الربع ٢٢٦ صفحة ٥٦٦
تفسيرها
}يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴿ يوم يشتد الأمر، ويصعب الخطب؛ وكشف الساق مثل لذلك، وأصله تشمير المخدورات عن سوقهن في الحرب؛ أو يوم يكشف عن أصل الأمر وحقيقته بحيث يصير عيانا؛ مستعار من ساق الشجر وساق الإنسان؛ وتنكيره للتهويل، أو التعظيم، ﴾وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ﴿ توبيخا على ترك السجود إن كان اليوم يوم القيامة، أو يدعون إلى الصلاة لأوقاتها، إن كان وقت النزع؛ وقيل: يدعون إلى الصلاة المكتوبة بالأذان والإقامة. وقال كعب الأحبار: »والله ما نزلت هذه الآية إلا في الذين يتخلفون عن الجماعات«.﴾ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (42)﴿ لذهاب وقته وزوال القدرة؛ ﴾خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ{ يلحقهم ذل،
}وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ﴿ في الدنيا قبل النزع، ﴾وَهُمْ سَالِمُونَ (43){ متمكنون منه، مزاحوا العلل فيه.
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٣١٤
قوله عز وجل : ﴿ يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ ﴾ قال الحسن : عن ساق الآخرة . وقال مجاهد : عن شدة الأمر وجده ، أي : عن الأمر الشديد .
وحدثني هشام عن المغيرة عن إبراهيم عن ابن عباس أنه كان يقول في قوله : ﴿ يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ ﴾ قال : يكشف عن شدة يوم القيامة . وعن الضحاك أنه كان يرى مثل ذلك .
قال ابن عباس : كانت العرب إذا اشتدت الحرب بينهم قالوا : قامت الحرب بنا على ساق . وعن سعيد بن جبير أنه سئل عن قوله : ﴿ يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ ﴾ فغضب وقال : والله إنكم لتقولون قولاً عظِيماً ، إنما يعني الأمر الشديد . وعن سعيد بن جبير مثله : هو عذاب الاستئصال ، يعني إنه يعذبهم بالنفخة الأولى قبل عذاب يوم القيامة .
قال عز وجل : ﴿ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ ﴾ أي : ذليلة أبصارهم ﴿ تَرْهَقُهُمْ ﴾ أي : تغشاهم ﴿ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ ﴾ أي : إلى الصلاة المفروضة ﴿ وَهُمْ سَالِمُونَ ﴾ . رجع إلى قوله تعالى : ﴿ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ ﴾ أي : يُخادَعون بذلك كما كانوا يُخادِعون في الدنيا ، وذلك أن سجودهم في الدنيا راءَوا بِهِ الناس .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٣١٤
﴿ خَاشِعَةً ﴾ حال من الواو فى يدعون أو فى لا يستطيعون ﴿ أبْصَارُهُمْ ﴾ فاعل خاشعة وإِسناد الخشوع إِلى الأَبصار لظهور أثره فيه وحقيقته للقلوب . ﴿ تَرْهَقُهُمْ ﴾ تغشاهم . ﴿ ذِلَّةٌ ﴾ عظيمة والجملة مستأْنفة أو حال . ﴿ وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنُ إِلَى السُّجُودِ ﴾ فى الدنيا ولا يأْتونه وحذف هذا لظهوره والجملة حال محكية يدعوهم الرسول والمؤمنون إِلى السجود لله وحده مطلقاً ومقتضى الظاهر يدعون إِليه وأظهره لزيادة التقرير أو لأَن هذا السجود سجود خاص وهو سجود الصلوات الخمس ، أو المراد به الصلوات الخمس سميت باسم جزئها الأَعظم وهو السجود أقرب ما يكون العبد من ربه إِنه كان ساجداً ، أو لأَن السجود هنا جميع الطاعات معبراً به عن الصلاة المعبر بها عن مطلق العبادات إِذ كانت أفضلها فهو من بناء المجاز على المجاز ، والدعاء دعوة التكليف ، وقيل الأَذان والإِقامة . ﴿ وَهمْ سالِمُون ﴾ قادرون عليه .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٣١٤