سورة القلم · الآية ٤٤ من ٥٢

‹ السورة السابقة
فَذَرۡنِی وَمَن یُكَذِّبُ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِیثِۖ سَنَسۡتَدۡرِجُهُم مِّنۡ حَیۡثُ لَا یَعۡلَمُونَ٤٤
الرسم الإملائيّ

فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ

الجزء ٢٩الربع ٢٢٦ صفحة ٥٦٦

تفسيرها

[سورة القلم — آية 44]

}فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ﴿ كله إلي فإني أكفيكه، ﴾سَنَسْتَدْرِجُهُمْ ﴿ سنستدنيهم من العذاب درجة درجة بالإمهال، أو إدامة الصحة وازدياد النعمة، ﴾ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (44) ﴿ أنهم مستدرجون، وهو الإمهال، والإنعام عليهم، لأنهم حسبوه تفضيلا لهم، مثلما للمؤمنين؛ وقال الحسن: »كم من مستدرج بالاحسان إليه، وكم من مفتون بالثناء عليه، وكم من مغرور بالستر عليه«. ﴾َأُمْلِي لَهُم ﴿وأمهلهم ﴾إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (45){ لا يدفع بشيء؛ وإنما سمي إنعامه استدراجا بالكيد، لأنه في صورته.

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٣١٥

[سورة القلم — آية 44]

قوله عز وجل : ﴿ فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ ﴾ يعني القرآن . وهذا وعيد بالعذاب لمن كذب بالقرآن . ﴿ سَنَسْتَدْرِجُهُم ﴾ يعني المكذبين ﴿ مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ وهذا مثل قوله عز وجل : ﴿ وَمَآ أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ إِلاَّ أَخَدْنَآ أَهْلَهَا بِالْبَأْسَآءِ وَالضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ ﴾ أي : مكانِ الشِدة الرخاء ﴿ حَتَّى عَفَواْ ﴾ أي حتى كثروا ﴿ وَقَالُواْ قَدْ مَسَّ آبَآءَنَا الضَّرَّآءُ وَالسَّرَّآءُ فَأَخَذْنَاهُم بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ ﴾ [ الأعراف : 94-95 ] أي أخذناهم أحسن ما كانوا حالاً وآمنه ، فأهلكهم ، فحذّر المشركين ذلك .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٣١٥

[سورة القلم — آية 44]

﴿ فذرْنِى ﴾ إِذا كان الأَمر هكذا من حالهم فذرنى أو عطف على يدعون الأَخير عطف إِنشاء على إِخبار ، ﴿ ومَن يُكّذِّبُ ﴾ مع من يكذب ، والوو للمعية ، ﴿ بِهذَا الْحَدِيثِ ﴾ القرآن ، لا تطلب أن تشفع لهم ولا يرق قلبك عليهم أو أنى كافيك شأنهم فى التعذيب . ﴿ سَنَسْتَدْرِجُهُم ﴾ ننزلهم فى العذاب درجة بالإِمهال وإِدامة الصحة وازدياد النعم كما جاء الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم - « أنه إِذا رأيت أحداً مقيماً على المعاصى والنعم تزداد عليه فاعلم أنه مستدرج » ، وقرأ الآية ، والمؤمن إِذا أذنب عجل الاستغفار والتوبة وإِذا تجددت نعمة قابلها بالشكر ، والمعنى كلما جددوا معصية جددنا لهم نعمة وأنسيناهم شكرها وهى سبب إِهلاكهم . ﴿ مّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُون ﴾ إِن ذلك استدراج ، ويتوهمون أن ذلك تفضيل لهم على المؤمنين .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٣١٥