فَأَلۡقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِیَ ثُعۡبَانࣱ مُّبِینࣱ١٠٧
الرسم الإملائيّ
فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ
الجزء ٩الربع ٦٥ صفحة ١٦٤
تفسيرها
﴿ قَالَ إِن كُنتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴾ في دعواك ، ﴿ فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ ﴾ أي : ثعبان حقيقية لا وهمية ولا سحرية ، كما تنقلب المعادن وتستحيل عن حالتها وصورتها عما كانت ؛ ﴿ وَنَزَعَ يَدَهُ ﴾ من حينه ﴿ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاء لِلنَّاظِرِينَ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٠٦١
﴿ قَالَ ﴾ فرعون ﴿ إِن كُنتَ جِئْتَ بِئَايَةٍ فَأْتِ بِهَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ . فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ ﴾ أي بيّن إنها حيّة .
قال بعضهم : فإذا هي أشعر ذكر ، تكاد تبلغ وتسترط فرعون .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٠٦١
﴿ فَأَلْقَى عَصَاهُ ﴾ من يده ، وكانت معه من آس الجنة التى خرج منها آدم فى الأَرض ، وصلت شعيباً ، واسمها ماشا ، وقيل من عوسج ، وقيل من لوز ، وكانت تضئ بالليل ، قيل يضرب بها الأَرض فيخرج له رزقه منها ، ولا عود فى جنة الجزاء الدائمة ﴿ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ ﴾ ظاهر لا يشك فيه ، كثير الشعر أَصفر أَشقر ، فتح فاه ، ووضع لحيه الأَسفل على سور القصر والأَعلى على السور ، وقيل : كان كالمدينة ، والله قادر على قلب الحقائق ، وقيل : إِن ذلك محال لا يوصف إِليه سبحانه وتعالى بإِيجاده ، فلا تتعلق به القدرة ، ولا يوصف بالعجز تعالى الله ، والصحيح الأَول ، وليس ذلك بأَعظم من إِيجاد ما لم يكن بلا واسطة ، ومن ذلك أَن يخلق النحاس ذهباً هكذا ، أَو بأَن يسلب من أَجزاء النحاس الوصف الذى صار به نحاساً ، ويخلق الوصف الذى صار به ذهباً ، كما صور الماءَ نباتاً ، وكما صور الدم نطفة والنطفة علقة ، وهكذا ، وتوجه نحو فرعون فهرب وأَحدث أَربعمائة مرة فى ذلك اليوم بالبول والغائط ، وانطلق بطنه إِلى أَن غرق ، ومات خمسة وعشرون أَلفاً فى الانهزام والازدحام ، وأَنشد موسى : بالذى أَرسلك خذه ، وأومن بك ، وأَرسل معك بنى إِسرائيل ، فأَخذه وعاد عصا فى يده وهى ثعبان فى عظم الجسم ، وحية فى خبث المنظر وهوله ، وجان أَى حية خفيفة رقيقة فى الخفة ، أَو تبدو أَولا على الدقة ثم تصير غليظة كالثعبان ، وهى فى ذلك كالحية ، وروى أَنه وقف وهارون بين يدى فرعون ، فلقن الله تعالى موسى عليه السلام أَن قال : لا إِله إِلا الله الحليم الكريم ، سبحان رب السموات السبع ورب العرش العظيم ، والحمد لله رب العالمين ، اللهم إِنى أَدرأ بك فى نحره ، وأَعوذ بك من شره ، وأَستعينك عليه فاكفنيه بما شئت . فتحول ما فى قلب موسى من الخوف أَمنا ، وتحول ما فى قلب فرعون من الأَمن خوفاً ، فمن دعا بهذا الدعاء وهو خائف آمنه الله ونفس كربته ، وخفف عنه كرب الموت .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬٠٦١