سورة الأعراف · الآية ١١٦ من ٢٠٦

‹ السورة السابقة
قَالَ أَلۡقُوا۟ۖ فَلَمَّاۤ أَلۡقَوۡا۟ سَحَرُوۤا۟ أَعۡیُنَ ٱلنَّاسِ وَٱسۡتَرۡهَبُوهُمۡ وَجَاۤءُو بِسِحۡرٍ عَظِیمࣲ١١٦
الرسم الإملائيّ

قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ

الجزء ٩الربع ٦٥ صفحة ١٦٤

تفسيرها

[سورة الأعراف — آية 116]

﴿ قَالُواْ يَا مُوسَى إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ o قَالَ أَلْقُوْاْ فَلَمَّا أَلْقَوْاْ سَحَرُواْ أَعْيُنَ النَّاسِ ﴾ أروها بالحيل والشعوذة ، وخيَّلوا إليها ما الحقيقة بخلافه . روي أنهم ألقوا حبالا غلاظا ، وخشبا طوالا ، فإذا هي أمثال الحيات قد ملأت الأرض . ﴿ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٠٧٠

[سورة الأعراف — آية 116]

﴿ قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ نَحْنُ المُلْقِينَ . قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ ﴾ أي من الرهب والمخافة ﴿ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ﴾ . فخيّل إلى موسى أن حبالهم وعصيهم حيات كما كانت عصا موسى . فألقى موسى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ، أعظم من حياتهم . ثم رموا فازدادت حبالهم وعصيهم عظماً في أعين الناس ، وجعلت عصا موسى تعظم ، وهم يرمون حتى أنفدوا سحرهم ، فلم يبقَ منه شيء ، وعظمت عصا موسى حتى سدّت الأفق ، ثم فتحت فاها فابتلعت ما ألقوا . ثم أخذ موسى عصاه بيده فإذا حبالهم وعصيهم قد ذهبت .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٠٧٠

[سورة الأعراف — آية 116]

﴿ قَالَ أَلْقُوا ﴾ سوغ لهم موسى رغبتهم فى أَن يلقوا هم أَولا ازدراء لشأنهم وقلة مبالاة بهم وثقة بما كانوا بصدده من التأييد السماوى ، وأَن المعجزة لن يغلبها سحر أَبداً . ﴿ فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ ﴾ أَروا الناس بالحيلة والشعوذة وخيلوا ما الحقيقة بخلافه ، كما فى قوله تعالى ﴿ يخيل إِليه من سحرهم أَنها تسعى ﴾ روى أَنهم أَلقوا حبالا غلاظا وخشبا طوالا ، فإِذا هى أَمثال الحيات قد ملأَت الأَرض وركب بعضها بعضا ، ﴿ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ ﴾ وأَرهبوهم إِرهابا شديداً كأَنهم عالجوا رهبتهم واستدعوها بذلك ، فالسين والتاء للطلب أَو للمبالغة ، واختيرت المبالغة بهما لأَن أَصلهما الطلب والتكلف ، وما كذلك يكون على الكمال ﴿ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ﴾ فى فنه من الإِيهام ، وإِنما صح لموسى عليه السلام أَن يأمرهم بإِلقاءِ السحر مع أَن إِلقاءَه كفر لأَنه لم يرد الإِلقاءَ بالذات ، بل أَراده ليظهر بطلانه بمعجزة من الله جل وعلا ، ولو أَلقى أَولا لم يظهر ذلك ، وليس أَمره أَمرا بمعصية ورضا بها ، بل أَمره عبادة لأَنه إِنما تظهر معجزته بإِلقائهم ، ولتحقيرهم وتحقير إِلقائهم ، ولأَن المراد إِن كان لا بد من الإِلقاءِ فأَلقوا أَولا ، وقال فى آية أُخرى ﴿ وإِما أَن نكون أَول من ألقى ﴾ ويقال : لما قالوا ذلك سمع موسى عليه السلام مناديا : بل أَنتم ألقوا يا أولياءَ الله ، ﴿ فأَوجس فى نفسه خيفة موسى ﴾ وذلك فى الإِسكندرية فيما قيل ، وزعموا أَن ذنب الحية وراءَ البحر ، ولا يتم ذلك إِلا أَن أريد بالبحر الخليج الواصل الإِسكندرية من النيل ، ظلوا الخشب الطوال والغلاظ والحبال والعصى بالزئبق وجعلوها فى تجاويفها ميلا فى ميل ، وتحركت بحرارة الشمس ، فاناظر يتخيل حيات تتحرك ويركب بعضها بعضا ، وثعابين ، والسحر تارة تخييل كما فى القصة ، وتارة تحقيق والكل بخلق الله تعالى .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٠٧٠