سورة الأعراف · الآية ١٣٩ من ٢٠٦

‹ السورة السابقة
إِنَّ هَٰۤؤُلَاۤءِ مُتَبَّرࣱ مَّا هُمۡ فِیهِ وَبَٰطِلࣱ مَّا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ١٣٩
الرسم الإملائيّ

إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ

الجزء ٩الربع ٦٦ صفحة ١٦٧

تفسيرها

[سورة الأعراف — آية 139]

﴿ إِنَّ هَـؤُلاء ﴾ يعني عبدة تلك التماثيل والصور التي صورها بأهويتهم ، ﴿ مُتَبَّرٌ ﴾ مهلك ، من التبار ، ﴿ مَّا هُمْ فِيهِ ﴾ أي : يتبِّر الله ويهدم دينهم الذي هم عليه . ﴿ وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾ أي : ما عملوا من عبادة الأصنام باطل مضمحلٌّ .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٠٩٣

[سورة الأعراف — آية 139]

قوله : ﴿ وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَاءِيلَ البَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ ءَالِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ إِنَّ هَؤُلاَءِ مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ . قال بعضهم : إن هؤلاء مفسَد ما هم فيه . قال بعضهم : بلغنا إنها نزلت بالسريانية .

قال الحسن : لما قطعوا البحر خرجوا إلى أرض بيضاء ليس معهم فيها طعام ولا شراب ولا بناء . فظلل الله عليهم الغمام وأنزل الله عليهم المنّ والسلوى . وقال بعضهم : فعل ذلك بهم في تيههم .

قال الحسن : فبينما هم كذلك نجاهم الله من البحر ومن آل فرعون ، وأغرق فرعون وقومه ، وأنزل عليهم المنّ والسلوى وظلل عليهم الغمام . وفيهم نبيهم ، وحجرهم معهم ، فيه آية عظيمة ، إذا استسقوا ضربه موسى بعصاه فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً ، لكل سبط عين ، قد علم كل أناس مشربهم ، لا يخالط بعضهم بعضاً ، إذ أتوا على قوم عندهم أوثان يعكفون على أصنام لهم ، ﴿ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةً ﴾ ، فارتدّوا كفاراً .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٠٩٣

[سورة الأعراف — آية 139]

﴿ إِنَّ هَؤُلاَءِ ﴾ العاكفين على أَصنام لهم ﴿ مُتَبَّرٌ ﴾ مكسر مدمر كما سمى التبر تبرا لأَنه مكسور ، وكذا كسارة الذهب ، والتدمير الإِهلاك ، والناس يهلكون أَنفسهم على الذهب ، والخبر سببى ، ولذلك أفرد مع أَن اسم إِن جمع ، وروعى مرفوعة ، وهو ما من قوله ﴿ مَا هُمْ فِيهِ ﴾ من الدين الباطل ، وذلك أَولى من جعل ما مبتدأ ومتبر خبره . والجملة خبر إِن ، ﴿ وَبَاطِلٌ ﴾ عطف على متبر ﴿ مَا ﴾ فاعل أَو مبتدأ خبره باطل كما فى الذى قبله ﴿ كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ من عبادة الأَصنام ، أَكد الكلام بأَن واسم الإِشارة الذى يفيد تمييز المسند إِليه ، دلالة على أَنه جدير بمضمون خبره ، وأَيضا هؤلاءِ ، وما يشار به للبعيد ، كما يشار به للقريب ، والمراد هنا البعيد تحقيراً ، وأَكد بالتدمير والبطلان ، وفى التتبير تلويح بأَن أَصنامهم تكسر وتفتت ، لا تنفعكم عبادة الأَصنام لذاتها ، ولا للتقرب بها إِلى الله عز وجل .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٠٩٣