سَأَصۡرِفُ عَنۡ ءَایَٰتِیَ ٱلَّذِینَ یَتَكَبَّرُونَ فِی ٱلۡأَرۡضِ بِغَیۡرِ ٱلۡحَقِّ وَإِن یَرَوۡا۟ كُلَّ ءَایَةࣲ لَّا یُؤۡمِنُوا۟ بِهَا وَإِن یَرَوۡا۟ سَبِیلَ ٱلرُّشۡدِ لَا یَتَّخِذُوهُ سَبِیلࣰا وَإِن یَرَوۡا۟ سَبِیلَ ٱلۡغَیِّ یَتَّخِذُوهُ سَبِیلࣰاۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَذَّبُوا۟ بِءَایَٰتِنَا وَكَانُوا۟ عَنۡهَا غَٰفِلِینَ١٤٦
الرسم الإملائيّ
سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ
الجزء ٩الربع ٦٧ صفحة ١٦٨
تفسيرها
﴿ سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ ﴾ عن التدبُّر فيها ، أو عن فهمها . قال ذو النون قدّس الله سرَّه : أبى الله أن يكرم قلوب البطالين بمكنون حكمة القرآن . ﴿ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ ﴾ بالطبع على قلوبهم ، فلا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها ، وقيل : سأصرفهم من إبطالها وإن اجتهدوا ؛ وقيل : سأصرفهم عن أن يتفكروا فيها ويعتبروا بها ، وقيل : سأرفع فهم القرآن عن قلوبهم ؛ وقيل سأحجب قلوبهم . ﴿ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ﴾ أي : يتكبَّرون بما ليس بحق ، وهو دينهم الباطل . ﴿ وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ ﴾ من الآيات المنزلة عليهم ، وما كان من تأويلها والتي ألهموها ، ﴿ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا ﴾ لعنادهم واختلالا عقلهم بسبب انهماكهم في الهوى والتقليد . ﴿ وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرُّشْدِ ﴾ صلاح الأمر وطريق الهدى ، ﴿ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ﴾ لا يسلكوه ، لاستيلاء الشيطنة عليهم ، ﴿ وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الْغَيِّ ﴾ الضلال ، ﴿ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ﴾ يقيموا عليه ، ﴿ ذَلِكَ ﴾ الصرف ، ﴿ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا ﴾ بسبب تكذيبهم ، ﴿ وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ ﴾ غفلة عناد وإعراض ، لا غفلة سهو وجهل .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬١٠٠
قوله : ﴿ سَأَصْرِفُ عَنْ ءَايَاتِي الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ ﴾ قال الحسن : سأصرفهم عنها بفعلهم حتى لا يؤمنوا بها . قال : ﴿ وَإِن يَرَوْا كُلَّ ءَايَةٍ لاَّ يُؤْمِنُوا بِهَا ﴾ يخبر بعلمه فيهم . ﴿ وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ﴾ أخبر أَنهم لا يؤمنون أبداً . ثم أخبر لِمَ ذلك وبِمَ هو ، فقال :
﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ﴾ أي معرضين جاحدين .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬١٠٠
﴿ سَأَصْرِفُ ﴾ بالطبع على القلوب فلا يعتبرون ﴿ عَنْ آيَاتِىَ ﴾ آيات التوراة وسائر وحيى أَو دلائلى فى الآفاق كالسموات والأَرض وما فيهما ، أَو سأَصرف عن إِبطال آياتى ولو اجتهد فى إِبطالها كما فعل فرعون ﴿ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ ﴾ من كفار قريش ، أَو من الكفار مطلقاً ﴿ فِى الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ﴾ أَى بدينهم الباطل ، أَو حال كونهم بغير حق تأكيداً لأَن التكبر لا يكون بحق ، أَو بغير حق فى عملهم إِنهم غير محقين ، أَو احترز عن تكبر بحق كاعتقاد الإِنسان رفعة رتبته بكونه على الهدى بلا تسفيه حق ، ولا تحقير خلق ، وكالتكبر على الفساق لله لا للنفس . والكلام مع موسى ، أَو مع رسول الله صلى الله وسلم عليهما ﴿ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لاَ يُؤْمِنُوا بِهَا ، وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَىِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ﴾ عطف على يتكبرون ، أَى الذين من صفتهم التكبر بغير الحق وانتفاء الإيمان بكل آية رأَوها ، وانتفاء اتخاذ سبيل الرشد سبيلا ، وثبوت اتخاذ سبيل الغى سبيلا ، والرشد : الهدى ، والغى : الضلال ، والآية تشمل الآية المنزلة والمعجزة ، فالرؤية المشاهدة بالسمع أَو البصر من عموم المجاز لا من الجمع بين الحقيقة والمجاز ، والمعنى : وإِن يشاهدوا كل آية لا يؤمنوا بها على نفى العموم ، فقد يؤمنون ببعضها لكن لا ينفع الإِيمان بالبعض ، أ َو على عموم النفى لأَنهم ولو آمنوا ببعض لكن لا ينفع ، ولا يحقون ما آمنوا به ، فكأَنهم لم يؤمنوا ، والظاهر الأَول ، ولو كان الثانى ملائماً للطبع ، وقيل : المراد الآية المنزلة ، ويدل له قوله سبحانه ﴿ وإِن يروا سبيل الغى يتخذوه سبيلا ﴾ والموعظة مما يجب أَن يرجع إِليه فى كل أَمر يذكر به كما كثؤ فى أَكثر الفواصل نحو : أَفلا تتذكرون ، أَفلا تتقون ، وانظر سورة الرحمن كيف وقع فيها التكرير ليستأنف السامع ادكارا واتعاظا ، ويجدد تنبيها واستيقاظا ﴿ ذَلِكَ ﴾ أَى صرفى إِياهم عنها ، ﴿ بِأَنَّهُمْ ﴾ أَى ثابت بأَنهم ﴿ كَذَّبُوا ﴾ أَى بتكذيبهم ﴿ بِآيَاتِنَا ﴾ أَو مفعول مطلق لأَنه إِشارة إِلى الصرف لا صرف ، أَى سأَصرف عن آياتى ذلك الصرف ﴿ وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ﴾ أَى وبكونهم غافلين عنها ، فذلك عطف ، ولا تثبت واو الاستئناف ، والغفلة الإِعراض عن الشئ بلا عمد ، شبه به الإِعراض عنه عمدا .
افتحه في القارئ · صفحة ١٬١٠٠