تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الأعراف

الجزء الأعراف · صفحة ٠
[سورة الأعراف — آية 146]

﴿ سَأَصْرِفُ ﴾ بالطبع على القلوب فلا يعتبرون ﴿ عَنْ آيَاتِىَ ﴾ آيات التوراة وسائر وحيى أَو دلائلى فى الآفاق كالسموات والأَرض وما فيهما ، أَو سأَصرف عن إِبطال آياتى ولو اجتهد فى إِبطالها كما فعل فرعون ﴿ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ ﴾ من كفار قريش ، أَو من الكفار مطلقاً ﴿ فِى الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ﴾ أَى بدينهم الباطل ، أَو حال كونهم بغير حق تأكيداً لأَن التكبر لا يكون بحق ، أَو بغير حق فى عملهم إِنهم غير محقين ، أَو احترز عن تكبر بحق كاعتقاد الإِنسان رفعة رتبته بكونه على الهدى بلا تسفيه حق ، ولا تحقير خلق ، وكالتكبر على الفساق لله لا للنفس . والكلام مع موسى ، أَو مع رسول الله صلى الله وسلم عليهما ﴿ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لاَ يُؤْمِنُوا بِهَا ، وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَىِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ﴾ عطف على يتكبرون ، أَى الذين من صفتهم التكبر بغير الحق وانتفاء الإيمان بكل آية رأَوها ، وانتفاء اتخاذ سبيل الرشد سبيلا ، وثبوت اتخاذ سبيل الغى سبيلا ، والرشد : الهدى ، والغى : الضلال ، والآية تشمل الآية المنزلة والمعجزة ، فالرؤية المشاهدة بالسمع أَو البصر من عموم المجاز لا من الجمع بين الحقيقة والمجاز ، والمعنى : وإِن يشاهدوا كل آية لا يؤمنوا بها على نفى العموم ، فقد يؤمنون ببعضها لكن لا ينفع الإِيمان بالبعض ، أ َو على عموم النفى لأَنهم ولو آمنوا ببعض لكن لا ينفع ، ولا يحقون ما آمنوا به ، فكأَنهم لم يؤمنوا ، والظاهر الأَول ، ولو كان الثانى ملائماً للطبع ، وقيل : المراد الآية المنزلة ، ويدل له قوله سبحانه ﴿ وإِن يروا سبيل الغى يتخذوه سبيلا ﴾ والموعظة مما يجب أَن يرجع إِليه فى كل أَمر يذكر به كما كثؤ فى أَكثر الفواصل نحو : أَفلا تتذكرون ، أَفلا تتقون ، وانظر سورة الرحمن كيف وقع فيها التكرير ليستأنف السامع ادكارا واتعاظا ، ويجدد تنبيها واستيقاظا ﴿ ذَلِكَ ﴾ أَى صرفى إِياهم عنها ، ﴿ بِأَنَّهُمْ ﴾ أَى ثابت بأَنهم ﴿ كَذَّبُوا ﴾ أَى بتكذيبهم ﴿ بِآيَاتِنَا ﴾ أَو مفعول مطلق لأَنه إِشارة إِلى الصرف لا صرف ، أَى سأَصرف عن آياتى ذلك الصرف ﴿ وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ﴾ أَى وبكونهم غافلين عنها ، فذلك عطف ، ولا تثبت واو الاستئناف ، والغفلة الإِعراض عن الشئ بلا عمد ، شبه به الإِعراض عنه عمدا .

١٬١٠٠ / ٦٬٢٣٦