سورة الأعراف · الآية ١٦٧ من ٢٠٦

‹ السورة السابقة
وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَیَبۡعَثَنَّ عَلَیۡهِمۡ إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلۡقِیَٰمَةِ مَن یَسُومُهُمۡ سُوۤءَ ٱلۡعَذَابِۗ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِیعُ ٱلۡعِقَابِ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورࣱ رَّحِیمࣱ١٦٧
الرسم الإملائيّ

وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ

الجزء ٩الربع ٦٨ صفحة ١٧٢

تفسيرها

[سورة الأعراف — آية 167]

﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ ﴾ أي ك علم ، ﴿ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ ﴾ أي : كتب على نفسه ليسلطن عليهم ، ﴿ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ ﴾ من يوليهم ، ﴿ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ ﴾ للكفار بالخذلان ، ﴿ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ للمؤمنين .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬١٢١

[سورة الأعراف — آية 167]

قوله : ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ ﴾ قال مجاهد : وإذ قال ربك . وقال الحسن : أعلم ربك ﴿ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ العَذَابِ ﴾ أي يذيقهم سوء العذاب ، أي شدته .

وقال بعضهم : بعث الله عليهم هذا الحي من العرب فهم منهم في عذاب إلى يوم القيامة يعني بالجزية والذل ، يعني أهل الكتاب .

﴿ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ العِقَابِ ﴾ قال الحسن : إذا أراد الله أن يعذِّب قوماً كان عذابه إياهم أسرَع من الطرف . ﴿ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيْمٌ ﴾ أي لمن تاب وآمن وعمل صالحاً .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬١٢١

[سورة الأعراف — آية 167]

﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ ﴾ عطف عامله على اسأَلهم ، أَو واذكر إِذ تأَذن ، والمعنى : أَعلم ربك أَسلاف اليهود على أَلسنة أَنبيائهم لئن غيروا ، أَو لم يؤمنوا بأَنبيائهم ، وقيل : بالنبى الأُمى ﴿ لَيَبْعَثَنَّ ﴾ ليسلطن جواب القسم المقدر المعلق لتأَذن ، أَو جواب لتأَذن على أَنه بمعنى حقق أَو حتم أَو عزم ، والمريد لفعل شئ يؤذن نفسه به ، وأَفعال العزم تجاب كالقسم كعلم ربك وشهد وفسره ابن عباس فقال : هو تفعل بفتحات من الإِذن ﴿ عَلَيْهِمْ ﴾ على اليهود قبل النبى صلى الله عليه وسلم ، وبعد بعثه ، وعن ابن عباس : على اليهود الذين فى عصره صلى الله عليه وسلم المرادين فى قوله تعالى ﴿ واسأَلهم عن القرية ﴾ ، ويجوز عوده على اليهود قبله صلى الله عليه وسلم لعصيانهم فيكون ذلك زجرا لليهود على عهده وبعده ، ولا يعود إِلى من عتوا وصادوا لأَنهم مسخوا وهلكوا ، ولا ذرية لهم ﴿ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾ متعلق بيبعثن ويضعف تعليقه بتأَذن ﴿ مَنْ يَسُومُهُمْ ﴾ يعاملهم ﴿ سُوءَ الْعَذَابِ ﴾ أَفظعه بالإِذلال وأَخذ الزية ، فبعث عليهم سليمان عليه السلام أَذل عصاتهم وبعده بختنصر فقتلهم وسباهم ، وضرب عليهم الجزية ، فكانوا يؤدونها إِلى المجوس إِلى أَن بعث نبينا صلى الله عليه وسلم . فضربها عليهم ، وقتل منهم وسلط عليهم العرب ، وقيل : لم يسلط عليهم سليمان بل بختنصر بعده ، وبختنصر مفتوح مركب معرب على الراءِ ، ويجوز إِعرابه بالإِضافة لأَن بخت عطية ، ونصر صنم وجد مطروحا عنده إِذ ولد فأضيف إِليه ، ولا تزول عنهم الجزية إِلى نزول عيسى فيقتلهم قتلا ، ولا يقبل عنهم الجزية ، وإِن صح أَنهم أَتباع الدجال إِذا خرج زال عنهم الذل ولا إِشكال لأَن خروجه كقيام الساعة ، أَو إِذا خرج تركوا اليهودية ودانوا بإِلاهيته ﴿ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ ﴾ على العاصى المصر ، كناية عن أَنه لا يرد إِذا جاءَ ، ولا يربص ، وهو حليم قبل مجيئه ، أَو سرعته مجيئه فى الدنيا ﴿ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ ﴾ للتائبين ﴿ رَحِيمٌ ﴾ بهم .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬١٢١