سورة الأعراف · الآية ١٨٣ من ٢٠٦

‹ السورة السابقة
وَأُمۡلِی لَهُمۡۚ إِنَّ كَیۡدِی مَتِینٌ١٨٣
الرسم الإملائيّ

وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ

الجزء ٩الربع ٦٩ صفحة ١٧٤

تفسيرها

[سورة الأعراف — آية 183]

﴿ وَأُمْلِي لَهُمْ ﴾ أردف لهم النعم وأمهلهم ، ﴿ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ﴾ أخذي شديد ، سماه كيدا لأنه شبيه بالكيد من حيث إنه في الظاهر إحسان ، وفي الحقيقة خذلان . ولما نسبوا النبي  إلى الجنون فنزل :

﴿ أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِم ﴾ بمحمد  ﴿ مِّن جِنَّةٍ ﴾ من جنون ، ﴿ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ ﴾ منذر من الله ، موضح إنذاره ، ثم حثهم على النظر المؤدي إلى العلم فقال :

﴿ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ ﴾ نظر استدلال ﴿ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ الملكوت : الملك العظيم ؛ وقيل : الملكوت هو كل ما غاب عن العوام وما لم يدرك إلا بنور البصيرة فهو من الملكوت ؛ ومعاني جملة القرآن من الملكوت ، ﴿ وَمَا خَلَقَ اللّهُ مِن شَيْءٍ ﴾ وفيما خلق الله مما يقع عليه اسم السيء من أجناس لا يحصرها العدد (لعله) لما خلق له ليدلهم على كمال قدرة صانعها ، وتوحيد مبدعها ، وعظم شأن مالكها ومتولي أمرها ، ليظهر لهم صحة ما يدعوهم إليه . ﴿ وَأَنْ عَسَى أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ ﴾ ولعلهم يموتون عما قريب فيسارعون إلى النظر وطلب الحق وما ينجيهم قبل مفاجأة الأجل وحلول العقاب . ﴿ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ ﴾ أي : بعد القرآن ، ﴿ يُؤْمِنُونَ ﴾ بأي كتاب غير ما جاء به محمد  يؤمنون إذا لم يؤمنون به ، كأنه قيل : لعل أجلهم قد اقترب ، فما لهم لا يبادرون [إلى] الإيمان بالقرآن قبل الفوت ، وماذا ينتظرون بعد وضوح الحق ، وبأي حديث أحق منه يريدون أن يؤمنون ، ولكن الحاصل من معناهم :

﴿ مَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ ﴾ لعدم هداية الله إياهم ، ﴿ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾ يتحيرون .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬١٣٧

[سورة الأعراف — آية 183]

قوله : ﴿ وَأُمْلِي لَهُمْ ﴾ أي [ وأطيل لهم ] ﴿ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ﴾ أي عذابي شديد .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬١٣٧

[سورة الأعراف — آية 183]

﴿ وَأُمْلِى ﴾ أَمهل ﴿ لَهُمْ ﴾ عطف على نستدرج ، وحكم التأكيد فى الوعيد بالسين منسحب عليه ، ولا ينسحب عليه الاستدراج لأَنه ليس معمولا للاستدراج ، وكأَنه قيل : وسأُملى ، ولم يقل نملى ، بل بالهمزة لأَن معنى سنستدرجهم سأَستدرجهم بالهمزة ، ولو دل على العظمة بالنون ، ولأَنه بالهمزة بعد النون أَبلغ فى الوعيد ، إِذ همزة التصريح بخصوص واجب الوجود بلا صيغة مشاركة كمثل أَن تواعد قوماً بصيغتك وصيغة غيرك فى لفظ واحد ، ولما بلغت التشديد فى الأَمر خصصت أَنك الفاعل بهم ما توعد . وهم فى ذلك أَذل لك وأَخضع ﴿ إِنَّ كَيْدِى ﴾ مكرى بالإِهلاك ، وسماه كيدا لأَن ظاهره إِحسان وباطنه خذلان بالاستدراج ، أَو لنزوله بهم وهم لا يشعرون ، قيل : وفيه استعارة تمثيلية . فى معنى لا معان مجموعة كقوله والطاعنين مجامع الأَضغان ، أَى القلوب ، فإِنها فيه فى معنى لا معان ﴿ مَتِينٌ ﴾ قوى لا يطاق .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬١٣٧