قُلۡ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّیَ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلۡإِثۡمَ وَٱلۡبَغۡیَ بِغَیۡرِ ٱلۡحَقِّ وَأَن تُشۡرِكُوا۟ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ یُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنࣰا وَأَن تَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ٣٣
الرسم الإملائيّ
قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ
الجزء ٨الربع ٦٢ صفحة ١٥٤
تفسيرها
﴿ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ ﴾ ما تفاحش قبحه ، أي : تزايد ، وهو جميع ما أمر به الشيطان . ﴿ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ﴾ ما عمتله الجوارح ، ﴿ وَمَا بَطَنَ ﴾ ما أسرته القلوب ، ﴿ وَالإِثْمَ ﴾ كلَّ ذنب ، ﴿ وَالْبَغْيَ ﴾ والظلم والكبر ، ﴿ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ ﴾ من أي : الشرك كان ، ﴿ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً ﴾ حجَّة ، ﴿ وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ وأن تتقوَّلوا عليه وتفتروا الكذب .
افتحه في القارئ · صفحة ٩٨٧
قوله : ﴿ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ﴾ ما ظهر منها : العلانية ، وما بطن منها : السّرّ . وقال بعضهم : الزنا ، سرُّه وعلانيته .
﴿ وَالإِثْمَ ﴾ المعاصي كلها ﴿ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الحَقِّ ﴾ [ يعني الظلم ] ﴿ وَأَن تُشْرِكُوا بِالله مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً ﴾ أي حجة ، يعني أوثانهم التي عبدوا من دون الله ﴿ وَأَن تَقُولُوا عَلَى الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ زعموا أن الله أمرهم بعبادتها بغير علم جاءهم من الله .
افتحه في القارئ · صفحة ٩٨٧
﴿ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّىَ الْفَوَاحِشَ ﴾ ما تزايد قبحه مطلقاً أَو أَنواع الزنى من ظاهر وباطن فى الرجال والنساء واللواط والسحاق والاستمناء بنحو اليد ، والتعميم أَولى ولو ناسب الزنى قوله تعالى أَتأْتون الفاحشة ، وناسب أَن من النساء أَو الرجال من يسر الزنى ومنهم ومنهن من يظهره فجعلها لنفسها علامة الزنى والخلوة بها بمرأَى الناس ﴿ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ﴾ كلاهما يكون فى الزنى وسائر المعاصى ، ومن الباطن زنى القلب ، وعن ابن عباس : ما ظهر الزنى جهراً وما بطن الزنى سرا ، وكانوا يكرهون الأَول ويفعلون الثانى ، وعن مجاهد م ظهر الطواف فى عراء وما بطن الزنى ، وقيل الأول طواف الرجال بالنساء والثانى طواف النساء عاريات ليلا ﴿ وَالإِثْمْ ﴾ الذنب الصغير والكبير تعميم بعد تخصيص ، وفسره ابن عباس والحسن البصرى بالخمر لكونها سبباً للإثم الكبير فى قوله تعالى ﴿ قل فيهما إِثم كبير ﴾ واعترض بأَن السورة مكية وتحريم الخمر بعد أحد ، وقد قتل فيه شهداء وهى فى بطونهم ، وقد قيل هذا إِخبار عما سيكون من تحريمها وهو خلاف الظاهر ، ولي الإِثم من أَسماء الخمر بالوضع العربى بل بالعموم ولا أظن قول الشاعر :
نهانا رسول الله أَن نقترب الزنى … أو ان نشرب الإِثم الذى يوجب الوزرا
وقول الآخر :
شربت الخمر حتى ضل عقلى … كذلك الإثم يذهب بالعقول
إِلا مصنوعين إِيهاما أَنه من أَسماء الخمر ، وإِلا فمراد البيتين التسمية مجازا لأَنه سبب الإِثم ﴿ وَالْبَغْىَ ﴾ الظلم أَو الكبر ، وخص للمبالغة لأَن الكبر مشاركة لله فى ردائه ، ونحو القتل في الشرك ولا ظلم ولا بغى الا غير حق فقوله ﴿ بِغَيْرِ الحَقِّ ﴾ تأْكيد لقبحه كالصفة الكاشفة ، وأَيضاً قد يسمى الجزاء ظلماص لكونه فى صورته فقال بالظلم الذى هو غير حتى فإِن الظلم الذى هو الجزء حق ﴿ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ ﴾ أى شيئاً تعبدونه ﴿ سُلْطَانًا ﴾ حجة ، تهكم بالمشركين كأَنه من الجائز أن يوحى إِجازة الإِشراك ، وليس من الجائز الإِشراك فضلا عن أَن يوحى ، أَى لا ينزله فضلا عن أن يكون حجة ، وذكر الإِشراك تعميم بعد تخصيص ، كما أن ذكر البغى بعد الإِثم تخصيص إِلا إِن أُريد بالفواحش ما يتعلق بالفروج ، وبالإثم شرب الخمر ، وغير الأسلوب إِذ لم يقل إِشراككم بالله ، لم ينزل به سلطانا بل قال : وأن تشركوا إِلخ ، لمزيد التوبيخ والعقاب بالخطاب وصيغة الاستمرار وكذا فى قوله ﴿ وَأنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ إِذ لم يقل وقولكم على الله ما لا تعلمون . والمراد إِلحادهم فى صفاته والافتراء عليه بقولهم : والله أَمرنا بها .
افتحه في القارئ · صفحة ٩٨٧