سورة الأعراف · الآية ٣٢ من ٢٠٦

‹ السورة السابقة
قُلۡ مَنۡ حَرَّمَ زِینَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِیۤ أَخۡرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّیِّبَٰتِ مِنَ ٱلرِّزۡقِۚ قُلۡ هِیَ لِلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا خَالِصَةࣰ یَوۡمَ ٱلۡقِیَٰمَةِۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡءَایَٰتِ لِقَوۡمࣲ یَعۡلَمُونَ٣٢
الرسم الإملائيّ

قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ

الجزء ٨الربع ٦٢ صفحة ١٥٤

تفسيرها

[سورة الأعراف — آية 32]

﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ ﴾ من النبات وكلَّ ما يتجمل به ، ﴿ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ﴾ التي أحلها الله ، ﴿ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ غير خالصة لهم ، لأن المشركين شركاؤهم فيها ، وهم لا يؤجرون بها في الآخرة ، لأنهم لم يريدوا بها وجهه ، ﴿ خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ للمؤمنين في الدنيا بالتمتع بها ، وفي الآخرة بالثواب عليها ، لأنهم أرادوا بها وجه الله . ﴿ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ ﴾ بتمييز المنتفع والمتمتع ، ﴿ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾ بتلُّهم ذلك .

افتحه في القارئ · صفحة ٩٨٦

[سورة الأعراف — آية 32]

قوله : ﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ الله الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ ﴾ ، يعني الثياب ، لأنهم كانوا يطوفون بالبيت عراة ﴿ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ﴾ أي ما حرموا من أنعامهم وحروثهم . ﴿ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ وقد خالطهم المشركون والمنافقون فيها في الدنيا ، وهي للذين ءامنوا ﴿ خَالِصَةً يَوْمَ القِيَامَةِ ﴾ دون المشركين والمنافقين .

قال بعضهم : من عمل بالإِيمان في الدنيا خلصت له كرامة الله يوم القيامة .

قال : ﴿ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الأَيَاتِ ﴾ أي نبين الآيات بالحلال والحرام والأمر والنهي : ﴿ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾ وهم المؤمنون الذين قبلوا ذلك عن الله . فأما المشركون فصدوا عنه وجحدوه ، والمنافقون فرَّطوا وضيّعوا ، ولم يوفّوا بما أقرّوا به من العمل الذي انتقصوه .

ذكر بعضهم قال : كان هذا الحي من كندة يطوفون بالبيت وهم عراة ، إلا أن يستعير أحدهم مئزراً من أهل مكة فيطوف فيه . فأنزل الله ما تسمعون حتى انتهى إلى قوله : قل من حرّم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ، وهو ما حرّم أهل الجاهلية من أموالهم من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام .

افتحه في القارئ · صفحة ٩٨٦

[سورة الأعراف — آية 32]

﴿ قُلْ ﴾ إِنكاراً وتوبيخاً لهؤلاء الطائفين عراة المحرمين للذائذ . ﴿ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِى أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ ﴾ أَنبت لعباده كالقطن والكتان من النبات والدروع من المعادن والصوف والحرير من الحيوان ثم حرم الحرير على الرجال ﴿ وَالطَّيِّبَاتِ ﴾ المستلذات ﴿ مِنَ الرّزْقِ ﴾ أَكلا وشرباً واللباس ، وشملت الآية تنظيف البدن وتزيينه بلفظها واو كان من غير سبب النزول ، وهى ليل على أَن الأصل فى الزينة وما يطعم أَو يشرب الحل ﴿ قُلْ هِىَ ﴾ أى الزينة والطيبات ﴿ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ بلاغا وفوقه بلا بطر ، وذلك بالأَصالة ، وشاركهم الكفرة لا بأَصالة لأَنها خلقت لمن يتوصل بها إِلى إِقامة دين الله ويشكر الله ، وهم ينتفعون بها لغير ذلك ﴿ ومن كفر فأَمتعه قليلا ثم أضطره إِلى عذاب النار ﴾ ﴿ خَالِصَة يَوْمَ القِيَامَةِ ﴾ لهم لا يشاركهم فيها الكفرة ، وزينة الآخرة وطيباتها غير زينة الدنيا وطيباتها ، فالضمير فو قوله هى للذين آمنوا لحقيقتهما الشاملة لما فى الدنيا وما فى الآخرة ، وخالصة خبر ثان ، وفى الحياة متعلق بمتعلق اللام أَو بها مع مدخولها للنيابة عنه ﴿ كَذَلِكَ نفَصِّلُ الآياتِ ﴾ أَى فصلنا الآيات هذا التفصيل الذى سمعتموه ، أو نفصل سائر الآيات مثل تفصيلنا ما سمعتموه ، وفى الوجه الأَول استحضار ماض لشاهد تأكيداً ﴿ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾ إِن الله واحد فيأْتمروا بأَمره وينتهوا بنهيه فلا يحلون ولا يحرمون إِلا ما أَحل أو حرم ، والمراد لقوم يعلمون ، أو غيرهم لكن خصهم بالذكر لأَنهم المنتفعون .

افتحه في القارئ · صفحة ٩٨٦