سورة الأعراف
الجزء الأعراف · صفحة ٠﴿ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّىَ الْفَوَاحِشَ ﴾ ما تزايد قبحه مطلقاً أَو أَنواع الزنى من ظاهر وباطن فى الرجال والنساء واللواط والسحاق والاستمناء بنحو اليد ، والتعميم أَولى ولو ناسب الزنى قوله تعالى أَتأْتون الفاحشة ، وناسب أَن من النساء أَو الرجال من يسر الزنى ومنهم ومنهن من يظهره فجعلها لنفسها علامة الزنى والخلوة بها بمرأَى الناس ﴿ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ﴾ كلاهما يكون فى الزنى وسائر المعاصى ، ومن الباطن زنى القلب ، وعن ابن عباس : ما ظهر الزنى جهراً وما بطن الزنى سرا ، وكانوا يكرهون الأَول ويفعلون الثانى ، وعن مجاهد م ظهر الطواف فى عراء وما بطن الزنى ، وقيل الأول طواف الرجال بالنساء والثانى طواف النساء عاريات ليلا ﴿ وَالإِثْمْ ﴾ الذنب الصغير والكبير تعميم بعد تخصيص ، وفسره ابن عباس والحسن البصرى بالخمر لكونها سبباً للإثم الكبير فى قوله تعالى ﴿ قل فيهما إِثم كبير ﴾ واعترض بأَن السورة مكية وتحريم الخمر بعد أحد ، وقد قتل فيه شهداء وهى فى بطونهم ، وقد قيل هذا إِخبار عما سيكون من تحريمها وهو خلاف الظاهر ، ولي الإِثم من أَسماء الخمر بالوضع العربى بل بالعموم ولا أظن قول الشاعر :
نهانا رسول الله أَن نقترب الزنى … أو ان نشرب الإِثم الذى يوجب الوزرا
وقول الآخر :
شربت الخمر حتى ضل عقلى … كذلك الإثم يذهب بالعقول
إِلا مصنوعين إِيهاما أَنه من أَسماء الخمر ، وإِلا فمراد البيتين التسمية مجازا لأَنه سبب الإِثم ﴿ وَالْبَغْىَ ﴾ الظلم أَو الكبر ، وخص للمبالغة لأَن الكبر مشاركة لله فى ردائه ، ونحو القتل في الشرك ولا ظلم ولا بغى الا غير حق فقوله ﴿ بِغَيْرِ الحَقِّ ﴾ تأْكيد لقبحه كالصفة الكاشفة ، وأَيضاً قد يسمى الجزاء ظلماص لكونه فى صورته فقال بالظلم الذى هو غير حتى فإِن الظلم الذى هو الجزء حق ﴿ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ ﴾ أى شيئاً تعبدونه ﴿ سُلْطَانًا ﴾ حجة ، تهكم بالمشركين كأَنه من الجائز أن يوحى إِجازة الإِشراك ، وليس من الجائز الإِشراك فضلا عن أَن يوحى ، أَى لا ينزله فضلا عن أن يكون حجة ، وذكر الإِشراك تعميم بعد تخصيص ، كما أن ذكر البغى بعد الإِثم تخصيص إِلا إِن أُريد بالفواحش ما يتعلق بالفروج ، وبالإثم شرب الخمر ، وغير الأسلوب إِذ لم يقل إِشراككم بالله ، لم ينزل به سلطانا بل قال : وأن تشركوا إِلخ ، لمزيد التوبيخ والعقاب بالخطاب وصيغة الاستمرار وكذا فى قوله ﴿ وَأنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ إِذ لم يقل وقولكم على الله ما لا تعلمون . والمراد إِلحادهم فى صفاته والافتراء عليه بقولهم : والله أَمرنا بها .