إِنَّ ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِءَایَٰتِنَا وَٱسۡتَكۡبَرُوا۟ عَنۡهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمۡ أَبۡوَٰبُ ٱلسَّمَاۤءِ وَلَا یَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ حَتَّىٰ یَلِجَ ٱلۡجَمَلُ فِی سَمِّ ٱلۡخِیَاطِۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُجۡرِمِینَ٤٠
الرسم الإملائيّ
إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ
الجزء ٨الربع ٦٢ صفحة ١٥٥
تفسيرها
﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا ﴾ عن الإيمان بها ، ﴿ لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء ﴾ لقبول دعائهم وأعمالهم كما تفتح لأعمال المؤمنين ، أو لا يفتح لهم فتوح رحمة لأنهم عن الرحمة مبعدون ، وفي العذاب (لعله) هم خالدون . ﴿ وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ﴾ حتى يدخل البعير في ثقب الإبرة ، ﴿ وَكَذَلِكَ ﴾ : ومثل ذلك الجزاء الفظيع الذي وصفنا ، ﴿ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ ﴾ أي : الكافرين المباشرين للجرائم .
افتحه في القارئ · صفحة ٩٩٤
قوله : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ﴾ أي : لأعمالهم ولأرواحهم إذا ماتوا .
[ ذكر بعضهم قال ] إن المؤمن إذا مات صعد بروحه ملائكة ، فإذا بلغوا السماء الدنيا شيعتهم منها ملائكة إلى السماء الثانية ، وكذلك كل سماء حتى ينتهي به [ إلى الله ، فيؤمر بالسجود فتسجد الملائكة قبله ، ثم يسجد ] ، ويقوم الملائكة المقربون فيصلون عليه كما تصلون أنتم على موتاكم وأنتم ها هنا . ثم يقول : ردوه فإني قضيت أني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى . وأما الكافر فينتهي بروحه إلى السماء الدنيا فيقال : ردوه إلى برهوت أسفل الثرى من الأرض السفلى .
قوله : ﴿ وَلاَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الجَمَلُ فِي سَمِّ الخِيَاطِ ﴾ وهي تقرأ على وجه آخر : حتى يلج الجُمَّل في سمّ الخياط . ذكروا عن الحسن قال : هو الذي يقوم في المربد على أربع . ذكروا عن ابن مسعود أنه قال : هو الجمل زوج الناقة . وقال مجاهد : هو حبل السفينة .
وقوله : في سم الخياط ، أي : حتى يلج الجمل ، في القراءتين جميعاً ، في سم الخياط ، أي في ثقب الإِبرة ، ولا يدخل في ثقب الإِبرة أبداً .
قال : ﴿ وَكذَلَكَ نَجْزِي المُجْرِمِينَ ﴾ أي المشركين والمنافقين جميعاً ، وهو جرم فوق جرم ، وجرم دون جرم .
افتحه في القارئ · صفحة ٩٩٤
﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ﴾ متلواتها ومعجزاتها ﴿ واسْتَكْبَرُوا عَنْهَا ﴾ عن الإِيمان بها والعمل بمقتضاها ﴿ لاَ تُفَتَّحُ ﴾ شدد للمبالغة العائدة إِلى النفى أَى ننفى الفتح لهم انتفاء بليغاً ، أَو إِلى كثرة الأَبواب أَو إِلى أَن لكل سماءٍ أَبوابا ﴿ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ﴾ لأدعيتهم وأَعمالهم ، ولا لنزول البركة ولا لأرواحهم عند النوم والموت لأنها خبيثة كما تفتح للمؤمنين لأَجل ذلك لطيبهم وطيب أَرواحهم فتتصل بالملائكة « إِليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه » قال صلى الله عليه وسلم لروح المؤمن : « يعرج بها إِلى السماء فيستفتح لها فيقال : مرحباً بالنفس الطيبة التى كانت فى الجسد الطيب ، إِلى أَن ينتهى بها إِلى السماء السابعة ، ويستفتح لروح الكافر فيقال لها ارجعى ذميمة فيهوى بها إِلى سجين ومعها فى صعودها ريح منتنة كأَنتن جيفة على الأَرض لا تمر على ملك من الملائكة إِلا قالوا : ما هذه الرائحة الخبيثة ، فيقولون فلان بن فلان ، بأَقبح أَسمائه فى الدنيا » ، والنفى لعموم السلب ﴿ وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ ﴾ يدخل ، وقيل الولوج خاص بالمضيق ﴿ الْجَمَلُ ﴾ البعير الذكر إِذا بذل وقيل إِذا بلغ أَربع سنين ، والبعير أَكبر ما ترى العرب من الحيوان ، والفيل أَكبر لكن ليس فى أَيديهم ولا فى برهم ، وقيل الحبل الغليظ من القنب ، وقيل حبل السفينة والأَول هو الصحيح ، وقد عنف ابن مسعود السائل عن الجمل بقوله : إِنه زوج الناقة ، وكذا الحسن عنف السائل بقوله : إِنه ابن الناقة الذى يقوم فى المربد على أَربع قوائم ، وذلك كراهة منهما لتفسيره بغير البعير ﴿ فِى سَمِّ ﴾ ثقب ﴿ الْخِيَاطِ ﴾ الإِبرة ، استحال دخولهم الجنة كما استحال دخول الجسم الغليظ فى الثقب الضيق ، وذلك حقيقة غياها بالمحال ، وهذا أَولى من الاستعارة التمثيلية ، إِلا أَنها أَشد مبالغة حيث يمكن أَن يراد ما هو أَعظم من الجمل وأَضيق من ثقب الإِبرة ، ودخول الجمل فى سم الخياط مستحيل ، وهو قاعد ولا سيما إِن كان قائماص أَو ممتداً على جنب ﴿ وَكَذَلِكَ ﴾ أَى على هذا الوصف من استحالة دخول الجنة ﴿ نَجْزِى الْمُجْرِمِينَ ﴾ أَى نجزيهم ، وذكرهم باسم المجرمين ليصرح بأَنهم مجرمون ، وأَن الإِجرام سبب الجزاء ، والمراد عموم المجرمين ، ويدخل هؤلاء دخولا أَوليا فى هذا العموم .
افتحه في القارئ · صفحة ٩٩٤