تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الأعراف

الجزء الأعراف · صفحة ٠
[سورة الأعراف — آية 40]

﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ﴾ متلواتها ومعجزاتها ﴿ واسْتَكْبَرُوا عَنْهَا ﴾ عن الإِيمان بها والعمل بمقتضاها ﴿ لاَ تُفَتَّحُ ﴾ شدد للمبالغة العائدة إِلى النفى أَى ننفى الفتح لهم انتفاء بليغاً ، أَو إِلى كثرة الأَبواب أَو إِلى أَن لكل سماءٍ أَبوابا ﴿ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ﴾ لأدعيتهم وأَعمالهم ، ولا لنزول البركة ولا لأرواحهم عند النوم والموت لأنها خبيثة كما تفتح للمؤمنين لأَجل ذلك لطيبهم وطيب أَرواحهم فتتصل بالملائكة « إِليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه » قال صلى الله عليه وسلم لروح المؤمن : « يعرج بها إِلى السماء فيستفتح لها فيقال : مرحباً بالنفس الطيبة التى كانت فى الجسد الطيب ، إِلى أَن ينتهى بها إِلى السماء السابعة ، ويستفتح لروح الكافر فيقال لها ارجعى ذميمة فيهوى بها إِلى سجين ومعها فى صعودها ريح منتنة كأَنتن جيفة على الأَرض لا تمر على ملك من الملائكة إِلا قالوا : ما هذه الرائحة الخبيثة ، فيقولون فلان بن فلان ، بأَقبح أَسمائه فى الدنيا » ، والنفى لعموم السلب ﴿ وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ ﴾ يدخل ، وقيل الولوج خاص بالمضيق ﴿ الْجَمَلُ ﴾ البعير الذكر إِذا بذل وقيل إِذا بلغ أَربع سنين ، والبعير أَكبر ما ترى العرب من الحيوان ، والفيل أَكبر لكن ليس فى أَيديهم ولا فى برهم ، وقيل الحبل الغليظ من القنب ، وقيل حبل السفينة والأَول هو الصحيح ، وقد عنف ابن مسعود السائل عن الجمل بقوله : إِنه زوج الناقة ، وكذا الحسن عنف السائل بقوله : إِنه ابن الناقة الذى يقوم فى المربد على أَربع قوائم ، وذلك كراهة منهما لتفسيره بغير البعير ﴿ فِى سَمِّ ﴾ ثقب ﴿ الْخِيَاطِ ﴾ الإِبرة ، استحال دخولهم الجنة كما استحال دخول الجسم الغليظ فى الثقب الضيق ، وذلك حقيقة غياها بالمحال ، وهذا أَولى من الاستعارة التمثيلية ، إِلا أَنها أَشد مبالغة حيث يمكن أَن يراد ما هو أَعظم من الجمل وأَضيق من ثقب الإِبرة ، ودخول الجمل فى سم الخياط مستحيل ، وهو قاعد ولا سيما إِن كان قائماص أَو ممتداً على جنب ﴿ وَكَذَلِكَ ﴾ أَى على هذا الوصف من استحالة دخول الجنة ﴿ نَجْزِى الْمُجْرِمِينَ ﴾ أَى نجزيهم ، وذكرهم باسم المجرمين ليصرح بأَنهم مجرمون ، وأَن الإِجرام سبب الجزاء ، والمراد عموم المجرمين ، ويدخل هؤلاء دخولا أَوليا فى هذا العموم .

٩٩٤ / ٦٬٢٣٦