سورة الأعراف · الآية ٧١ من ٢٠٦

‹ السورة السابقة
قَالَ قَدۡ وَقَعَ عَلَیۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡ رِجۡسࣱ وَغَضَبٌۖ أَتُجَٰدِلُونَنِی فِیۤ أَسۡمَاۤءࣲ سَمَّیۡتُمُوهَاۤ أَنتُمۡ وَءَابَاۤؤُكُم مَّا نَزَّلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنࣲۚ فَٱنتَظِرُوۤا۟ إِنِّی مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِینَ٧١
الرسم الإملائيّ

قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ

الجزء ٨الربع ٦٤ صفحة ١٥٩

تفسيرها

[سورة الأعراف — آية 71]

﴿ قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم ﴾ قد أوجب أو نزل عليكم ، فجعل المتوقع بمنزلة الواقع . (( رجس )) : أي عذاب ، من الارتجاس ، (لعله) وهو الاضطراب ، ﴿ مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ ﴾ عذاب ، من الارتجاس ، كأنهم قد ارتجسوا بالإثم . ﴿ وَغَضَبٌ ﴾ سخط . ﴿ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا ﴾ في أشياء ما هي إلاَّ أسماء وصور ليس تحتها مسميات ، لأنكم تسمون الأصنام آلهة وهي خالية عن معنى الألوهية ، (لعله) كقول إبراهيم  : ( ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون ) ، وكقول (لعله) موسى  : ( إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون ) . ﴿ أَنتُمْ وَآبَآؤكُم مَّا نَزَّلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ ﴾ حجة متبعة ، ﴿ فَانتَظِرُواْ ﴾ لما وضح الحقُّ وأنتم مصرُّون على العناد نزول العذاب ، ﴿ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ ﴾ لنزوله بكم ذلك .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٠٢٥

[سورة الأعراف — آية 71]

﴿ قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ ﴾ أي قد وجب عليكم من ربكم رجس ، والرجس العذاب ﴿ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَءَابَاؤُكُم ﴾ يعني أصنامهم ﴿ مَّا نَزَّلَ الله بِهَا مِن سُلْطَانٍ ﴾ أي من حجة تأمركم بعبادتها ﴿ فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُم مِّنَ المُنتَظِرِينَ ﴾ أي فارتقبوا إني معكم من المرتقبين ، فإن عذاب الله نازل بكم .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٠٢٥

[سورة الأعراف — آية 71]

﴿ قَالَ قَدْ وَقَعَ ﴾ مجاز عن حق أَو عن واجب لأَن الوقوع لازم للوجوب ، وكون الشئ حقاً لا بد منه أَو مسبب عن ذلك ، أَو شبه ما سيقع بما وقع لجامع تحقق الوقوع أَو الزمان الآتى بالماضى كأَنه قيل سيقع ﴿ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ ﴾ عذاب بريح عقيم مأْخوذ من معنى الاتجاس ، وهو الاضطراب لأَن المعذب فى أَشد الاضطراب ﴿ وَغَضَبٌ ﴾ إِرادة الانتقام ، وهى توجه متعلق الإِرادة الأَزلية ولحمله ، وكذا سائر الأَنبياء لم يجبهم بخشونة ، فيجب تعلم ذلك ، بل بنفى ما ادعوه عليه من السفاهة وبالوعظ والاحتجاج بما ذكر وبقوله ﴿ أَتُجَادِلُونَنِى فِى أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا ﴾ الأَسماء الأَصنام المذكورة تعبدونها أَى اخترعتموها ووصفتموها فما له مفعولان كما قيل إِن الثانى محذوف ، وإِن الاسم بمعنى المسمى ، أَى فى أَشياء سميتموها آلهة أَو خالقة رازقة ومنزلة المطر ونحو ذلك ، وقدر بعض ذوى أَسماء أَو ذوات أَسماء ، ورد بعض الضمير إِلى السماء ومعنى كل واحد غير معنى الآخر ، وهى أَن يكون الضمير بمعنى الأَلفاظ والأَسماء بمعنى الذوات أَو العكس على الاستخدام ﴿ أَنْتُمْ وَآبَؤُكُمْ ﴾ شامل للأَجداد ﴿ ما نَزَّلَ اللهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانِ ﴾ حجة . واستدل بالآية على أَن الاسم هو المسمى لأَنهم يجادلون فى الأَصنام لا فى الأَلفاظ التى سميت بها ، وكذا هو يجادلهم فى المسميات لا فى أَسمائها ، وإِن جادلهم فى لفظ إِله فلانتفاء الأُلوهية عنها ، واستدل بها أَيضاً على أَن اللغة توقيفية إِذ لو كانت اصطلاحية لم يذموا بتسميتهم الأَصنام آلهة من غير توقيف الله على تلك الأَسماء ، والاستدلالان ضعيفان لأَنا نقول الأَسماء هى الأَلفىظ والمسميات مدلولاتها والذم على المجادلة فى الأَسماء لا يستلزم اتحاد الاسم بالمسمى ، وشهر قولهم اسم بلا مسمى بمعنى أَنه مجرد عن معناه لعدم وجود معناه له فأَنكر عليهم تسميتها بما ليس معناه لها ، فإِن الأُلوهية معدومة فيها وليس فى الآية أَنكم أَطلقتم هذا الاسم على المسمى من غير توقيف من الله جل وعز ، بل باصطلاحكم فضلا عن أَن تكون الآية رداً عليهم ، والذم لأَجل تسمية ما لا يليق بالألوهية إِلهاً لا لوقوع اللغة من عند أَنفسهم ، ﴿ فَانْتَظِرُوا ﴾ نزول العذاب الذى تطلبونه بقولكم فأتنا بما تعدنا . والجملة مرتبة على قوله قد وقع عليكم إِلخ ، أَو يقدر إِذا أَبيتم إِلا العناد فانتظروا ، والأَمر تهديد أَو تحقير ﴿ إِنِّى مَعَكُمْ مِنَ المُنْتَظِرِينَ ﴾ لعذابكم لتكذيبكم ، فأَرسلنا عليهم الريح .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٠٢٥