سورة الأعراف
الجزء الأعراف · صفحة ٠﴿ قَالَ قَدْ وَقَعَ ﴾ مجاز عن حق أَو عن واجب لأَن الوقوع لازم للوجوب ، وكون الشئ حقاً لا بد منه أَو مسبب عن ذلك ، أَو شبه ما سيقع بما وقع لجامع تحقق الوقوع أَو الزمان الآتى بالماضى كأَنه قيل سيقع ﴿ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ ﴾ عذاب بريح عقيم مأْخوذ من معنى الاتجاس ، وهو الاضطراب لأَن المعذب فى أَشد الاضطراب ﴿ وَغَضَبٌ ﴾ إِرادة الانتقام ، وهى توجه متعلق الإِرادة الأَزلية ولحمله ، وكذا سائر الأَنبياء لم يجبهم بخشونة ، فيجب تعلم ذلك ، بل بنفى ما ادعوه عليه من السفاهة وبالوعظ والاحتجاج بما ذكر وبقوله ﴿ أَتُجَادِلُونَنِى فِى أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا ﴾ الأَسماء الأَصنام المذكورة تعبدونها أَى اخترعتموها ووصفتموها فما له مفعولان كما قيل إِن الثانى محذوف ، وإِن الاسم بمعنى المسمى ، أَى فى أَشياء سميتموها آلهة أَو خالقة رازقة ومنزلة المطر ونحو ذلك ، وقدر بعض ذوى أَسماء أَو ذوات أَسماء ، ورد بعض الضمير إِلى السماء ومعنى كل واحد غير معنى الآخر ، وهى أَن يكون الضمير بمعنى الأَلفاظ والأَسماء بمعنى الذوات أَو العكس على الاستخدام ﴿ أَنْتُمْ وَآبَؤُكُمْ ﴾ شامل للأَجداد ﴿ ما نَزَّلَ اللهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانِ ﴾ حجة . واستدل بالآية على أَن الاسم هو المسمى لأَنهم يجادلون فى الأَصنام لا فى الأَلفاظ التى سميت بها ، وكذا هو يجادلهم فى المسميات لا فى أَسمائها ، وإِن جادلهم فى لفظ إِله فلانتفاء الأُلوهية عنها ، واستدل بها أَيضاً على أَن اللغة توقيفية إِذ لو كانت اصطلاحية لم يذموا بتسميتهم الأَصنام آلهة من غير توقيف الله على تلك الأَسماء ، والاستدلالان ضعيفان لأَنا نقول الأَسماء هى الأَلفىظ والمسميات مدلولاتها والذم على المجادلة فى الأَسماء لا يستلزم اتحاد الاسم بالمسمى ، وشهر قولهم اسم بلا مسمى بمعنى أَنه مجرد عن معناه لعدم وجود معناه له فأَنكر عليهم تسميتها بما ليس معناه لها ، فإِن الأُلوهية معدومة فيها وليس فى الآية أَنكم أَطلقتم هذا الاسم على المسمى من غير توقيف من الله جل وعز ، بل باصطلاحكم فضلا عن أَن تكون الآية رداً عليهم ، والذم لأَجل تسمية ما لا يليق بالألوهية إِلهاً لا لوقوع اللغة من عند أَنفسهم ، ﴿ فَانْتَظِرُوا ﴾ نزول العذاب الذى تطلبونه بقولكم فأتنا بما تعدنا . والجملة مرتبة على قوله قد وقع عليكم إِلخ ، أَو يقدر إِذا أَبيتم إِلا العناد فانتظروا ، والأَمر تهديد أَو تحقير ﴿ إِنِّى مَعَكُمْ مِنَ المُنْتَظِرِينَ ﴾ لعذابكم لتكذيبكم ، فأَرسلنا عليهم الريح .