سورة الأعراف · الآية ٩٦ من ٢٠٦

‹ السورة السابقة
وَلَوۡ أَنَّ أَهۡلَ ٱلۡقُرَىٰۤ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّقَوۡا۟ لَفَتَحۡنَا عَلَیۡهِم بَرَكَٰتࣲ مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا۟ فَأَخَذۡنَٰهُم بِمَا كَانُوا۟ یَكۡسِبُونَ٩٦
الرسم الإملائيّ

وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ

الجزء ٩الربع ٦٥ صفحة ١٦٣

تفسيرها

[سورة الأعراف — آية 96]

﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى ﴾ إشارة إلى القرى التي دلَّ عليها : ( وما أرسلنا في قرية من نبي ) ، كأنه قال : ولو أن أهل تلك القرى الذين كذبوا وأهلكوا ﴿ آمَنُواْ ﴾ بدل كفرهم ﴿ وَاتَّقَواْ ﴾ الشرك مكان ارتكابه، ﴿ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ﴾ لآتيناهم بالخير الديني والدنياوي من كُلِّ مكان ، ﴿ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٠٥٠

[سورة الأعراف — آية 96]

قوله : ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القُرَى ءَامَنُوا وَاتَّقُوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ﴾ . قال بعضهم : لأعطتهم السماء قطرها والأرض نباتها . ﴿ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم ﴾ بالعذاب ﴿ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ أي : بما كانوا يعملون يعني : يشركَهم .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٠٥٠

[سورة الأعراف — آية 96]

﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى ﴾ هم أَهل القرى فى قوله : ﴿ وما أَرسلنا فى قرية من نبى ﴾ أَى المكذبين بدليل قوله ﴿ آمَنُوا ﴾ بالله ورسله ، وقيل : أَهل القرى أَهل مكة وما حولها على أَن أَل للعهد الخارجى ، فيكون إِنذار أَهل القرى المذكورة المكذبة بما أَوقع بالمكذبين قبلهم ، ولا دليل على هذا الخصوص ، وقيل : أَل يختص القرى المرسل إِليها ﴿ وَاتَّقَوْا ﴾ تركوا الإِشراك والمعصية ﴿ لَفَتَحْنَا ﴾ وسعنا ﴿ عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ والأَرْضِ ﴾ بركات السماء : المطر ، وبركات الأَرض النبات والثمار وتصحيح الأَبدان فيه ، وتطبيب هوائها والسلامة ، وتأثير الأَنعام والحيوانات بنباتها ، وأَولى من ذلك أَن يقال : بركات السماء والأَرض النفع العام من كل جانب ، الذى جعله إِليه فى الأَشياء السماوية والأَرضية كالماء وطيب الأَرض وحرارة الشمس والأَرض والبرودة ونحو ذلك ، والفتح استعارة أَصلية اشتق منها تبعية ، والجامع سهولة التناول ، أَو مجاز مرسل كذلك أَصلى فتبعى لعلاقة اللزوم أَو التسبب ، وقد شاهدنا الفتح لمن يؤمن ولم يتق وسمعنا به ، وأَيضاً قال الله عز وجل ، ﴿ فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أَبواب كل شئ ﴾ إِلخ . . الجواب أَن المراد بفتح البركات فتحنا عليهم منتفعين بها لدينهم ودنياهم شاكرين بها غير معاقبين عليها ، أَما لمن لم يؤمن ولم يتق فغير بركات ، بل انتقام بعد ، هذا ما ظهر لى ، وقيل : المراد آمنوا من أَول الأَمر ، وقيل : المراد دوام البركة أَو زيادتها ، وهما قولان منقوضان ﴿ وَلَكِنْ كَذَّبُوا ﴾ رسله وكتبه وعصوا ، واكتفى بالتكذيب عن نفى التقوى لأَن التكذيب يوجب نفى التقوى ، ولأَنه أَعظم من ترك التقوى ﴿ فَأَخذْنَاهُمْ ﴾ حال السراء مطمئنين لا يخطر ببالهم العذاب ، أَو حال الضراء منتظرين للسراء وهو أَشد ما يكون إِذا جاءَهم السوء حيث انتظروا الخير ، فإِن قولهم : قد مس آباءَنا الضراء والسراء يرجع إلى العموم و الاحتمال ، ولو خص قوله تعالى : ﴿ ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة ﴾ بحالة السراء ، ويقوى استشعار الضراء أَنها أَنسب بقولهم : اثبتوا على دينكم ، فإِن هذه الضراءَ ليست لمخالفتنا من يدعونا إِلى غيره ، واعتبر بعضهم ثم بدلنا إِلخ . . فأَوجب أَن الأَخذ فى السراء ، وهذا الأَخذ والأَخذ المذكور فو قوبه تعالى : ﴿ فأَخذناهم بغتة وهم لا يشعرون ﴾ واحد لا جدب ولا قحط لأَنهما قد زالا بتبديل الحسنة مكان السيئة ، وحمل الأَول علىلأُخروى ، والثانى على الدنيوى ، أَو بالعكس بعيد ﴿ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ بكونهم يكسبون الشرك والمعاصى ، أَو بما كانوا يكسبونه من ذلك .

افتحه في القارئ · صفحة ١٬٠٥٠