سورة الجن · الآية ٢٦ من ٢٨

‹ السورة السابقة
عَٰلِمُ ٱلۡغَیۡبِ فَلَا یُظۡهِرُ عَلَىٰ غَیۡبِهِۦۤ أَحَدًا٢٦
الرسم الإملائيّ

عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا

الجزء ٢٩الربع ٢٢٩ صفحة ٥٧٣

تفسيرها

[سورة الجن — آية 26]

}قُلْ إِنْ أَدْرِي﴿ أي: ما أدري ﴾أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا (25) عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26)﴿ من العاصين، ﴾إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴿ والمعنى أن الله لا يطلع على أسرار المكونات إلا من أطاعه، ﴾ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27){ حفظة من الملائكة يحفظونة من الشياطين، يطردونهم عنه، ويعصمونه من وساوسهم، حتى يبلغ ما أوحي به إليه.

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٧٣

[سورة الجن — آية 26]

﴿ عَالِمُ الْغَيْبِ ﴾ والغيب ها هنا في تفسير الحسن : القيامة وخبر ما مضى وقال بعضهم : هو قوله تعالى : ﴿ إِنَّ الله عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ الله عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ [ لقمان : 34 ] . وقال بعضهم : الغيب هنا هو الوحي .

قال : ﴿ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ ﴾ فإنه يظهره على ما أراده من الغيب .

قال عز وجل : ﴿ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ﴾ أي : يدي ذلك الرسول ﴿ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ﴾ أي : من الملائكة يحفظونه حتى يبلغ عن الله رسالته .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٧٣

[سورة الجن — آية 26]

﴿ عَالِمُ الْغَيْبِ ﴾ نعت ربى أو خبر لمحذوف ، أى هو عالم الغيب وال للاستغراق أى عالم كل غيب أو للعهد ، واملعهود الغيب المستغرق . ﴿ فَلاَ يُظْهِرُ ﴾ إِظهاراً تاماً وإِذا أظهر على غيبة أحداً فليس بالكنه ليثبت تفرد الله عز وجل يعلم الغيب . ﴿ عَلَى غَيْبِهِ أحَداً ﴾ الإِضافة للعهد الاستغراقى أى غيبة كله لا يطلع الله أحداً على غيب ما منه ، فالعموم للسلب الكلى ولو تقدم السلب على مفيد العموم ، أو الإِضافة لاختصاص والمختص به العموم المستغرق وأظهر ولم يضمر لتأَكيد شأْنه والفاء لتفريع على تفرده تعالى بعلم الغيب وللأَولياء كرامات ولا مانع من أن يخبر الله تعالى أحداً بإِلهام أو ملك على غير طريق النبوءة أو بغير ذلك وبالجن تسمع منالملائكة ، وإِنما الممنوع أن يعلم بلا إِخبار من الله تعالى . قال أبو هريرة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - « لقد كان فيمن قبلكم من الأُمم ناس محدثون من غير أن يكونوا أنبياء فإِن يكن فى أُمتى أحد فعمر بن الخطاب » ، والحدث بفتح الدال مشددة من يلقى فى قلبه وذلك واقع وجائز ولو كان أمراً خارقاً للعادة وليس فيه التباس بالنبوءة لأَن صاحبه لا يدعى النبوءة ، وأحكام النجوم لا تفيد القطع .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٤٧٣