سورة القيامة · الآية ١٧ من ٤٠

‹ السورة السابقة
إِنَّ عَلَیۡنَا جَمۡعَهُۥ وَقُرۡءَانَهُۥ١٧
الرسم الإملائيّ

إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ

الجزء ٢٩الربع ٢٣١ صفحة ٥٧٧

تفسيرها

[سورة القيامة — آية 17]

}لَا تُحَرِّكْ﴿ يا محمد ﴾بِهِ ﴿ بالقرآن ﴾لِسَانَكَ﴿ قبل أن يتم وحيه؛ ﴾لِتَعْجَلَ بِهِ (16)﴿ قيل: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لقن الوحي نازع جبريل القراءة، ولم يصبر إلى يتمها مسارعة إلى الحفظ، وخوفا من النسيان؛ فأمر بالإنصات إليه ملتفتا إليه بسمعه وقلبه، حتى يقضى إليه وحيه؛ والمعنى: لا تحرك بقراءة الوحي لسانك ما دام جبريل يقرأ،﴾لتعجل بِهِ﴿ لتأخذه على عجلة، لئلا ينفلت منك؛ ثم علل النـهي عن العـجلة بقوله:﴾إنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴿ في صـدرك، ﴾وَقُرْآَنَهُ (17)﴿ وإثبات قراءته في لسانك، ﴾ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴿ جعل قراءة جبريل قراءته، والقرآن: القراءة، ﴾ فَاتَّبِعْ قُرْآَنَهُ (18)﴿ قراءته، وتكرر فيه حتى يتكرر في ذهنك، ﴾ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19){ بيان ما أشكل عليك من معانيه؛ وفيه دليل على أن الله وعد البيان لمن أتبع القرآن لا غير؛ وفيه دليل على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب، وهو اعتراض بما يؤكد التوبيخ على حب العجلة، لأن العجلة إذا كانت مذمومة فيما هو (لعله) أتم الأمور وأصل الدين، فكيف بها في غيره؟.

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٥٦٨

[سورة القيامة — آية 17]

قوله عز وجل : ﴿ لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ﴾ .

ذكروا عن الحسن قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه القرآن يقرأه ويذيب فيه نفسه مخافة أن ينساه ، فأنزل الله : ﴿ لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ﴾ [ أي نحن نحفظه عليك فلا تنساه ] ﴿ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ ﴾ نحن ﴿ فَاتَّبِعْ ﴾ أنت ﴿ قُرْآنَهُ ﴾ يعني فرائضه وحدوده والعمل به .

وتفسير الكلبي أن النبي عليه السلام إذا نزل عليه جبريل وعلمه شيئاً من القرآن لم يكد يفرغ جبريل من آخر الآية حتى يتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأولها مخافة أن ينساها فأنزل الله عليه ﴿ سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى إِلاَّ مَا شَآءَ الله ﴾ [ الأعلى : 6-7 ] ، وهو قوله : ﴿ مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا ﴾ [ البقرة : 106 ] أي : ننسها النبي عليه السلام فيما ذكر بعضهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٥٦٨

[سورة القيامة — آية 17]

﴿ وَلَوْ ألْقَى مَعَاذِيرَهُ ﴾ الواو عاطفة على محذوف أى لو لم يلق معاذيره ولو ألقاها لأَنه قد شهد عليه شاهد من نفسه بتكذيب عذره والجملة المقدرة متعلقة بمحذوف أى يجازى على أعماله لو لم يلق ولو ألق أو بقوله ينبأ لأَنه يدل على المحذوف أو مراد به ذلك المحذوف والجملة المقدرة حال من ضمير يُنبأُ وضميره بصيرة وإِلقاء المعاذير عبارة عن مبالغته بالإِتيان بكل عذر بمكنه شبه الإِتيان بالعذر بإِلقاء الدلو فى البئر للاستقاء وقيل إِلقاء المعاذير طرحها والاستسلام وقيل إحالة بعض على بعض لولا أنتم لكنا مؤمنين والمعاذير جمع معذرة على غير قياس إِذ لا واو بعد دال مفرده ولا ألف ولا ياء فالقياس حذف يائه إِذ لم يسمع معذار أى عذر وأثبته بعض وعليه فالجمع قياس وعبارة بعض أنه اسم جمع ، وقيل المعاذير جمع معذار بمعنى الستر بلغة اليمن أى ولو ألقى ستوره على نفسه فى الدنيا حين العمل لأَن الملائكة شاهدة عيه حال الستر وكذا جوارحه كما قال الله تعالى ﴿ وما كنتم تستترون أن يشهد . ﴾ الخ ، وكان - صلى الله عليه وسلم - يحرك لسانه بالقرآن حين النزول مخافة أن لا يحفظ أو ينسى ولمزيد حبه للقرآن وحصه على التبليغ فنزل قوله تعالى :

﴿ لاَ تُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَكَ ﴾ فكان يصغى ولا يحرك فإِذا فرغ جبريل وجد فى نفسه ما نزل به بلا علاج ولا زيد ولا نقص فالخطاب النبى - صلى الله عليه وسلم - والهاء للقرآن ولو لم يجر له ذكر لدلالة الحال عليه كقوله تعالى : ﴿ ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إِليك وحيه ﴾ ﴿ لِتَعْجَلَ بِهِ ﴾ لتأْخذه على عجل وعلل ذلك بقوله تعالى :

﴿ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ ﴾ فى صدرك لا ينفلت عنك منه شئ . ﴿ وَقُرْآنَهُ ﴾ مصدر مضاف للمفعول أى إِثبات قراءته على لسانك متى شئت وحيث شئت وقيل تأْليفه على لسانط وقيل جمعه .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٥٦٨