سورة القيامة · الآية ١٨ من ٤٠

‹ السورة السابقة
فَإِذَا قَرَأۡنَٰهُ فَٱتَّبِعۡ قُرۡءَانَهُۥ١٨
الرسم الإملائيّ

فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ

الجزء ٢٩الربع ٢٣١ صفحة ٥٧٧

تفسيرها

[سورة القيامة — آية 18]

}لَا تُحَرِّكْ﴿ يا محمد ﴾بِهِ ﴿ بالقرآن ﴾لِسَانَكَ﴿ قبل أن يتم وحيه؛ ﴾لِتَعْجَلَ بِهِ (16)﴿ قيل: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لقن الوحي نازع جبريل القراءة، ولم يصبر إلى يتمها مسارعة إلى الحفظ، وخوفا من النسيان؛ فأمر بالإنصات إليه ملتفتا إليه بسمعه وقلبه، حتى يقضى إليه وحيه؛ والمعنى: لا تحرك بقراءة الوحي لسانك ما دام جبريل يقرأ،﴾لتعجل بِهِ﴿ لتأخذه على عجلة، لئلا ينفلت منك؛ ثم علل النـهي عن العـجلة بقوله:﴾إنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴿ في صـدرك، ﴾وَقُرْآَنَهُ (17)﴿ وإثبات قراءته في لسانك، ﴾ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴿ جعل قراءة جبريل قراءته، والقرآن: القراءة، ﴾ فَاتَّبِعْ قُرْآَنَهُ (18)﴿ قراءته، وتكرر فيه حتى يتكرر في ذهنك، ﴾ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19){ بيان ما أشكل عليك من معانيه؛ وفيه دليل على أن الله وعد البيان لمن أتبع القرآن لا غير؛ وفيه دليل على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب، وهو اعتراض بما يؤكد التوبيخ على حب العجلة، لأن العجلة إذا كانت مذمومة فيما هو (لعله) أتم الأمور وأصل الدين، فكيف بها في غيره؟.

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٥٦٩

[سورة القيامة — آية 18]

قوله عز وجل : ﴿ لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ﴾ .

ذكروا عن الحسن قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه القرآن يقرأه ويذيب فيه نفسه مخافة أن ينساه ، فأنزل الله : ﴿ لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ﴾ [ أي نحن نحفظه عليك فلا تنساه ] ﴿ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ ﴾ نحن ﴿ فَاتَّبِعْ ﴾ أنت ﴿ قُرْآنَهُ ﴾ يعني فرائضه وحدوده والعمل به .

وتفسير الكلبي أن النبي عليه السلام إذا نزل عليه جبريل وعلمه شيئاً من القرآن لم يكد يفرغ جبريل من آخر الآية حتى يتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأولها مخافة أن ينساها فأنزل الله عليه ﴿ سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى إِلاَّ مَا شَآءَ الله ﴾ [ الأعلى : 6-7 ] ، وهو قوله : ﴿ مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا ﴾ [ البقرة : 106 ] أي : ننسها النبي عليه السلام فيما ذكر بعضهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٥٦٩

[سورة القيامة — آية 18]

﴿ فَإِذا قَرَأنَاهُ ﴾ تلوناه والإِسناد مجاز لأَن التالى جبريل -عليه السلام أو أثبتناه على لسانك وفى قلبك أو جمعناه فيهما فالإِسناد حقيقة ﴿ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ﴾ قارئاً له بعده لا مجارياً له حين كان يقرأ أو اتبع قراءته بالدرس والعمل به فيسرخ فى قلبك ولسانك وجوارحك وهذا ضعيف لأَن المقام لذكر الدرس لا لذكر العمل والهاء لجبريل أضيف إِليه لأَنه نزل به وهو بمعنى المقروء أو بمعنى القراءة وهو يقرأه .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٥٦٩