وَتَذَرُونَ ٱلۡءَاخِرَةَ٢١
الرسم الإملائيّ
وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ
الجزء ٢٩الربع ٢٣١ صفحة ٥٧٨
تفسيرها
}كَلَّا﴿ ردع لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن عادة العجلة، وحث على تكرير القراءة على قومه بالتؤدة، ليتقرر ذلك في قلوبهم، لأنهم غافلون عن الأدلة، لا يتدبرون القرآن وما فيه من البيان، ﴾ بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (20)﴿ أي: تختارون التكاسل والدعة عن الرغبة في طلب العلم، وتتركون الاهتمام بأمور العلم، فلا غنى لك معهم من إعادة القول وتكريره، وزيادة التنبيه وتقريره؛ وتعميم الخطاب، إشعارا بأن بني آدم مطبوعون على الاستعجال للعاجل، والتجافي عن الآجل، بدليل قوله: ﴾ وَتَذَرُونَ الْآَخِرَةَ (21){ لأن من أحب شيئا غفل عن ضده.
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٥٧٢
قال عز وجل : ﴿ كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ ﴾ أي : الدنيا ﴿ وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ ﴾ يعني المشركين ، أي : لا يؤمنون أنها كائنة .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٥٧٢
﴿ وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ ﴾ وليس الله تعالى يسامحك فيم يسامح غيرك من العجلة لعلو منصبك فلا يعافيك فى أن يستفزك الطبع البشرى وتحريكه - صلى الله عليه وسلم - لسانه بالقرآن قبل النهى عنه قبل نزوله طاعة لا ذنب لأَن الأَصل قبل الوحى الإِباحة ولا سيما أن ذلك من جنس العبادة وبعد النهى عن التحريك يكون التحريك ذنباً ولا يفعله وقوله بل تحبون متعلق بقوله بل يريد الإِنسان ليفجر أمامه فإِن الفجور أمام لحب العاجلة وفصل بما يناسب وقيل متعلق بقوله تعالى : ﴿ ولو ألقى معاذيره ﴾ أى إِلقاءك معاذيرك لا يفيدك نجاة لأَنك أصررت لحب العاجلة حتى أنكرت هذا اليوم ، وقيل لم يدخل - صلى الله عليه وسلم - فى هذا الخطاب كما قرأ جماعة يحبون ويذرون بالغيبة والخطاب للكفار أو لكل من يصلح أو الخطاب له - صلى الله عليه وسلم - ولغيره ، والمراد غيره وقيل الخطاب فى قوله تعالى لا تحرك وما بعده إِلى وتذرون لإِنسان فى قوله عز وجل يُنبأُ الإِنسان يقال له اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً فيتلجلج لسانه للسرعة فى القراءة وللخوف فيقال له لا تحرك إِلخ فإِنه علينا بالوعد والحكمة جمع أعمالك وقراءتها عليك فاتبع قراءتها بالإِقرار وعلينا بيان جزائها فالهاءات لكتاب الإِنسان وأثجير أن تكون الهاءات ليوم القيامة أى لا تحرك لسانك بذكره فى شأن وقته ولا فى شأن ما يقع فيه وعلينا بيان أحواله وكما عليك إِلا أن تستعد له ما يناسبه وتبيلغ الوحى ولا يكن فى قلبك ميل إِلى أن نبينه وقد بلغت وكفى أو لا ينفع الصراخ عند الأَصم .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٥٧٢