أَیَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَلَّن نَّجۡمَعَ عِظَامَهُۥ٣
الرسم الإملائيّ
أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ
الجزء ٢٩الربع ٢٣١ صفحة ٥٧٧
تفسيرها
}لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1){ إدخال »إلا« النافية على فعل القسم للتأكيد شائع في كلامهم، قال امرؤ القيس:
لا أبـيـك ابـنـة العـامري لا يـدعي القـوم أنـي أفـر
وقد مر الكلام فيه في قوله: }فلا اقسم بمواقع النجوم﴿ والمعنى أنه لا يقسم بالشيء (لعله) إلا إعظاما له، لقوله: ﴾فلا أقسم بمواقع النجوم، وإنه لقسم لو تعلمون عظيم﴿، وقال ابن عباس:﴾»لا أقسم﴿ معناه: بلى أقسم« على ما يوجد عنه. ﴾وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (2)﴿ قيل: النفس (لعله) الروحانية المطئنة الائمة للنفس الجسداوية الأمـارة بالسوء الخبيثة، ﴾ أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ﴿ يعني: الـجنس ﴾أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (3)﴿ بعد تفرقها؟ ﴾بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (4){ على ما كانت، وإن دقت عظامها وصغرت.
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٥٥٤
قوله عز وجل : ﴿ أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ ﴾ وهو المشرك ﴿ أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ ﴾ أي : أن لن نبعثه . ﴿ بَلَى قَادِرينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ ﴾ .
قال عمر بن عبد العزيز : ﴿ بَلَى قَادِرينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ ﴾ مفاصله . يعني البعث . وهو مثل قوله : ﴿ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ﴾ [ الأنفال : 12 ] أي : كل مفصل . وقال بعضهم : ﴿ بَلَى قَادِرينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ ﴾ أي أصابعه فيجعلها مثل خف البعير أو كحافر الدابة ، يعني في الدنيا . وتفسير مجاهد : كخف البعير فلا يعمل بها شيئاً .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٥٥٤
﴿ أيَحْسَبُ الإِنسانُ ﴾ الجنس المشركون والاستفهام للتوبيخ وإِنكار اللياقة ، وقيل قال فى الإِنسان للعهد الذى عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى عدى بن ربيعة ختن الأَخنس بن شريق وهما اللذان يقول فيهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اللهم اكفنى جارى السوء ، قال يا محمد حدثنى عن يوم القيامة متى يكون وكيف يكون أمره فأَخبره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لو عاينت ذلك اليوم يا محمد لم أصدقك ولم أثمن به أو يجمع الله تعالى هذه العظام فنزلت ومعنى أو يجمع الله بإِسكان الواو حتى يجمع الله أو إِلا أن يجمعها الله الآن قبل يوم القيامة أو ذلك بفتح الواو على أن الهمزة قبلها لاستفهام الإِنكارى ، وقيل الإِنسان أبو جهل يقوم أيزعم محمد أن الله يجمع هذه العظام بعد بلاها وتفرقها ويعيدها خلقاً جديداً فنزلت الآية والعموم أولى ولو كان سبب النزول خاصاً وخصوصه لا نافى العموم ، ويجوز أنيكون الإِنسان الرجلين عدى بن ابى ربيعة والأَخنس باستعمال اسم الجنس فى حصتين من العموم وذكر العظام منأن الجلد والشعر واللحم فوقها وتبلى قبلها لأَن العظام قالب الجسم ويبنى عليه ولأَنهم يذكرون العظام ﴿ أَلَّن نَّجْمَعَ ﴾ أنه أى الأن أو أنه أى الإِنسان أو أنا لن نجمع ، ﴿ عِظَامَهُ ﴾ بعد تفتتها وفنائها من حيث كانت فى البر والبحر وفى بطون الحيران ومن حيث انتقلت ولو بعدد من بطن أو غيره إِلى بطن أو غيره بأَن يؤكل أكلها وهكذا .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٥٥٤