بَلَىٰ قَٰدِرِینَ عَلَىٰۤ أَن نُّسَوِّیَ بَنَانَهُۥ٤
الرسم الإملائيّ
بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ
الجزء ٢٩الربع ٢٣١ صفحة ٥٧٧
تفسيرها
}لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1){ إدخال »إلا« النافية على فعل القسم للتأكيد شائع في كلامهم، قال امرؤ القيس:
لا أبـيـك ابـنـة العـامري لا يـدعي القـوم أنـي أفـر
وقد مر الكلام فيه في قوله: }فلا اقسم بمواقع النجوم﴿ والمعنى أنه لا يقسم بالشيء (لعله) إلا إعظاما له، لقوله: ﴾فلا أقسم بمواقع النجوم، وإنه لقسم لو تعلمون عظيم﴿، وقال ابن عباس:﴾»لا أقسم﴿ معناه: بلى أقسم« على ما يوجد عنه. ﴾وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (2)﴿ قيل: النفس (لعله) الروحانية المطئنة الائمة للنفس الجسداوية الأمـارة بالسوء الخبيثة، ﴾ أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ﴿ يعني: الـجنس ﴾أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (3)﴿ بعد تفرقها؟ ﴾بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (4){ على ما كانت، وإن دقت عظامها وصغرت.
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٥٥٥
قوله عز وجل : ﴿ أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ ﴾ وهو المشرك ﴿ أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ ﴾ أي : أن لن نبعثه . ﴿ بَلَى قَادِرينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ ﴾ .
قال عمر بن عبد العزيز : ﴿ بَلَى قَادِرينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ ﴾ مفاصله . يعني البعث . وهو مثل قوله : ﴿ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ﴾ [ الأنفال : 12 ] أي : كل مفصل . وقال بعضهم : ﴿ بَلَى قَادِرينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ ﴾ أي أصابعه فيجعلها مثل خف البعير أو كحافر الدابة ، يعني في الدنيا . وتفسير مجاهد : كخف البعير فلا يعمل بها شيئاً .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٥٥٥
﴿ بَلَى ﴾ لسنا لا نجمعها بل نجمعهغا . ﴿ قَادِرِينَ ﴾ حال من ضمير نجمع ونجمعها المقدر تأكيد لمعنى بلى والأَصل أن لا يقدر لأَن حرف الجواب مغن عنه وهو فى معناه ولا تتوهم أن الجملة أبداً تقدر بعد حرف الجواب بل لا تقدر أبداً إِلا إِذا دل دليل علىتقديرها كما هنا إِذ لو لم نقدرها لم نجد ناصباً لقادرين وإِذا قدرت فهى تأْكيد ولو ادعى أن فى بلى ضمير كما فى نجمع لنيابته عنه لم يبعد كل البعد . ﴿ عَلَى أن نُّسَوِّىَ بَنَانَهُ ﴾ فى الدنيا وفى الآخرة أى أصابعه من اليدين والرجلين أو أطراف الأَصابع بأَن يجعلها متساوية فىلطول أو القصر أو الغلظة أو الرقة أو تسويتها جعلها فى البعث على حالها فى الدنيا أو إِلصاق بعض ببعض حتى تكون كوسط الكف فلا يصح له بها عمل ما يعمل بها متفرقة من قبض وبسط وتناول أو جعلها بلا مفاصل وتفريقها فضل من الله لتلك الأَعمال لما خلق الله آدم وأهبط قال طائر أو وحش لسمكة حدث حيوان يقبض ويبسط فقالت لا نسلم منه فى البحر ولا أنت فى الجو أو البر وخص البنان لتعددها مع لطفها واشتمالها علىمفاصل وقيل لأَنها آخر ما يتم به الخلق .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٥٥٥