التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الإنسان

الجزء الإنسان · صفحة ٠
[سورة الإنسان — آية 16]

}وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآَنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ﴿ أباريق بلا عرى، ﴾كَانَتْ قَوَارِيرَ (15) قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ﴿ أي: تكونت جامعة بين صفاء الزجاجة وشفيفها، وبياض الفضة ولينها، ومعنى ﴾كانت﴿ أنها تكونت قوارير بتكوين الله إياها؛ وهو تفخيم لتلك الخلقة العجيبة الجامعة بين صفتي الجوهرين المتباينين؛ ومثله كان في قوله: ﴾كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (5)﴿ نحو قوله: ﴾كن فيكون﴿، ﴾قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا (16)﴿ أي: قدروها في أنفسهم فجاءت مقاديرها وأشكالها كما تمنوه، أو قدروها بأعمالهم الصالحة، فجاءت على حسبها؛ أو قدر الطائفون بها، المدلول عليهم بقوله: ﴾ويطاف عَلَيْهِم …{، فالمعنى: قدروا شرابها على قدر اشتهائهم، قرئ: قدروها، أي: جعلوا قادرين لها كما شاءوا، من قدر، منقولا من: قدرت الشيئ، وقدرنيه فلان: إذا جعلك قادرا له؛ ومعناه: جعلوا قادرين لها كيف شاءوا على حسب ما اشتهوا، وشهوتهم على حسب العمل.

٥٬٦٠٧ / ٦٬٢٣٦